CNA 10/03/2026

CNA - نائبة أوروبية تحذر من تهديدات هجينة تثير قلق الاتحاد الأوروبي برمته

قالت النائبة الليتوانية في البرلمان الأوروبي راسا يوكنيفيتشينيه إن التهديدات الهجينة تطال الاتحاد الأوروبي بأكمله، ولا تقتصر على الدول القريبة من روسيا، مشددة على ضرورة اعتماد استجابة أوروبية مشتركة.

 

أوضحت يوكنيفيتشينيه، وهي عضو في حزب الشعب الأوروبي ووزيرة الدفاع الليتوانية السابقة، في حديث لوكالة الأنباء القبرصية أن البرلمان الأوروبي أقر خلال جلسة أيلول/سبتمبر تقريراً أعدته حول الحرب الهجينة وحماية وحدة أراضي الاتحاد الأوروبي والبنية التحتية الحيوية للأمن والدفاع.

 

وقالت إنه لا يمكن تحقيق "استعداد بنسبة 100%" لمواجهة هذه التهديدات، نظراً إلى تغير الظروف والوسائل المستخدمة باستمرار، مشيرة إلى تطور الحرب في أوكرانيا وانتقال التركيز من الدبابات القتالية التقليدية إلى الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والأسلحة بعيدة المدى.

 

أضافت أن مسؤولين عسكريين في دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) يؤكدون أن "لا عاصمة في الاتحاد الأوروبي آمنة اليوم"، موضحة أن التهديد أكثر وضوحاً في دول الجناح الشرقي لكنه يمتد، وفق تقييمها إلى جميع العواصم الأوروبية.

 

وشددت على أن المسألة لا تتعلق بالدفاع الإقليمي فحسب، بل "بالدفاع الأوروبي المشترك"، وربطت ذلك بحماية البنية التحتية الحيوية والسيادة الأوروبية. وقالت إن التهديد الهجين يتزايد، بالتوازي مع ارتفاع الوعي الأوروبي به.

 

أما فيما يتعلق بقبرص، قالت يوكنيفيتشينيه إن الاستجابة الأوروبية يجب أن تشمل أيضاً التدقيق في الهياكل التي تمثل أدوات للنفوذ الروسي داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرة بشكل خاص إلى "البيت الروسي" في قبرص وإلى استمرار عمل مراكز مماثلة في عدد من الدول والمدن الأوروبية.

 

واستندت إلى تقييمات علنية لأجهزة الاستخبارات الإستونية تفيد بإمكان استخدام هذه المراكز من قبل أجهزة الاستخبارات الروسية، متسائلة عما إذا كانت الدول الأعضاء، ومنها قبرص وبلجيكا، تتعامل مع التهديدات الهجينة بالجدية الكافية.

 

وقالت إن العمليات الهجينة قد تشمل التخريب وإضرام الحرائق والتضليل والهجمات السيبرانية والتشويش على الإشارات وتوغلات الطائرات المسيّرة واستخدام المتفجرات واستغلال أفراد موجودين على الأراضي الأوروبية.

 

أشارت بصورة خاصة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب والمدونين وأعداد كبيرة من الحسابات الوهمية، معتبرة أن روسيا ممكن أن تستخدم هذه الأدوات لتأجيج التوترات الاجتماعية حول قضايا مثل الهجرة والتأثير في النقاش العام.

 

كما تحدثت عن قوى سياسية أوروبية قالت إن بعض مواقفها تعيد، بحسب تقييمها، إنتاج روايات تتطابق مع مواقف يروج لها الكرملين، مستشهدة بتصريحات لحزب البديل من أجل ألمانيا بشأن روسيا ودعم أوكرانيا.

 

ودعت إلى تغيير طريقة التعامل مع هذا التهديد وتطوير أدوات استجابة تقليدية وغيرها، مشيرة إلى أن الفضاء السيبراني يمثل مجالاً تتمتع فيه أوروبا بقدرات قوية. وحثت الاتحاد الأوروبي على الرد بصورة أكثر حزماً على التحركات الروسية وعدم الامتناع عن التحرك خشية التصعيد.

 

أكدت يوكنيفيتشينيه في الوقت نفسه ضرورة أن تتبنى حكومات الدول الأعضاء رؤية مشتركة للوضع، ووصفت المرحلة الحالية بأنها "حرب في المنطقة الرمادية"، قائلة إن روسيا تسعى إلى العمل دون مستوى التصعيد الذي يمكن أن يؤدي إلى تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الناتو.

 

وأضافت أن الأنشطة الهجينة قد تهدف إلى نشر الخوف في المجتمعات الأوروبية وتغيير المواقف العامة تجاه أوكرانيا، فضلاً عن إمكانية التدخل في العمليات الانتخابية والتأثير الخارجي في الانتخابات داخل الدول الأعضاء.

 

تحدثت يوكنيفيتشينيه عن تجربة ليتوانيا، مشيرة إلى حوادث مرتبطة ببالونات أرصاد جوية من بيلاروسيا كانت تستخدم أساساً لتهريب السجائر، وقالت إن هذه الحوادث تراجعت بعد الإجراءات التي اتخذتها السلطات الليتوانية.

 

كما أشارت إلى ضغوط الهجرة على الحدود الليتوانية ـ البيلاروسية منذ عام 2021، والتي وصفتها بأنها استخدام منظم للمهاجرين من جانب بيلاروسيا وروسيا، موضحة أن ليتوانيا شيدت، من بين إجراءات أخرى، حاجزاً على طول الحدود، ما أدى إلى تراجع التدفقات، مع إمكانية إعادة تفعيل هذا الأسلوب.

 

وقالت إن قضية الطائرات المسيّرة أكثر خطورة، مشيرة إلى معلومات من السلطات وأجهزة الاستخبارات الليتوانية حول احتمال تنفيذ عمليات "راية زائفة"، يمكن خلالها استخدام معدات عسكرية بطريقة توحي بأنها أوكرانية، ما يصعّب تحديد مصدر الهجوم فوراً.

 

كما تحدثت عن حماية البنية التحتية الحيوية في ليتوانيا، مشيرة إلى تعزيز أمن محطة الغاز الطبيعي المسال، وإلى مخاوف بلادها بشأن المنشآت النووية في بيلاروسيا المجاورة، وإمكان اختبار قدرات الحماية المدنية والأمن من خلال حوادث قد تستدعي إجلاء مناطق.

 

وأكدت أن إحدى القضايا الأساسية تتمثل في تحسين التنسيق الأوروبي، بحيث لا يجري التعامل مع الحوادث التي تقع في دول مختلفة باعتبارها أحداثاً منفصلة. وأشارت إلى التشويش على الإشارات والحوادث المرتبطة بمعدات عسكرية ومحاولات إلحاق أضرار بالبنية التحتية للسكك الحديدية والمتفجرات والطائرات المسيّرة كأمثلة على ذلك.

 

وقالت إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آليات تتيح تكوين صورة شاملة عن التهديدات وتحسين التنسيق بين الدول الأعضاء.

 

وبصفتها عضواً في لجنة الشراكة البرلمانية بين الاتحاد الأوروبي وجورجيا، قالت يوكنيفيتشينيه إن القيادة السياسية الحالية في جورجيا تبتعد عن المسار الأوروبي، في حين أن المجتمع الجورجي مؤيد لأوروبا، مشيرة إلى المظاهرات وسجن سياسيين معارضين وصحفيين والنقاشات ذات الصلة في البرلمان الأوروبي.

 

كما ربطت التطورات في جورجيا بالنفوذ الروسي في المنطقة، داعية الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة دعم القوى المؤيدة لأوروبا والمجتمع المدني. وأشارت إلى أن نظام الإعفاء من تأشيرات الدخول مرتبط بالتزام جورجيا بمعايير محددة.

 

 دعت يوكنيفيتشينيه في ختام حديثها إلى اعتماد استراتيجية أوروبية مشتركة تجاه روسيا، معتبرة أن الحرب في أوكرانيا ترتبط مباشرة بأمن أوروبا في المستقبل، وأن الدعم الأوروبي لأوكرانيا يجب أن يستمر.

 

 

واق CPI/AGK/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية