تشهد الساحة السياسية في قبرص تصاعداً ملحوظاً في حدة المنافسة الانتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 24 أيار/مايو، وسط استعدادات رسمية مكثفة أكدت أهلية 568,587 ناخباً للإدلاء بأصواتهم في مختلف أنحاء الجزيرة.
أعلن رئيس العملية الانتخابية أن 1,217 مركز اقتراع ستفتح أبوابها في جميع الدوائر الانتخابية، تتصدرها نيقوسيا بـ 198,553 ناخباً، تليها ليماسول بـ 116,924، ثم فاماغوستا بـ 116,392، ولارنكا بـ 60,489، وبافوس بـ 47,384، فيما يبلغ عدد الناخبين في كيرينيا 28,845.
كما فعّلت السلطات خدمة "أين أدلي بصوتي"، التي تتيح للناخبين معرفة مراكز اقتراعهم عبر الموقع الإلكتروني أو الرسائل النصية أو الخط الساخن، فيما يبدأ حظر نشر استطلاعات الرأي اعتباراً من 17 أيار/مايو، وأن أي استطلاع جديد يجب أن يكون قبل منتصف ليل 16 مايو.
من ناحية أخرى، صعّدت الأحزاب السياسية من وتيرة حملاتها الانتخابية، مع تبادل الانتقادات وتكثيف الخطاب السياسي سعياً لحشد الأصوات.
ركز حزب التجمع الديمقراطي (دي سي)على قضايا الدفاع والثقافة، معتبراً أن التحديات الجيوسياسية الراهنة تتطلب تعزيز القدرات الدفاعية وتوطيد التحالفات الاستراتيجية وترسيخ التوجه الأوروبي والغربي لقبرص. كما دعا الحزب القوى السياسية الأخرى إلى توضيح موقفها من رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي والاستفادة الكاملة من برنامج الدفاع الأوروبي.
وفيما يتعلق بملف الثقافة، شدد الحزب على أن الانتخابات تتجاوز مجرد التمثيل السياسي، لتشكل فرصة لصياغة رؤية وطنية تدعم الإبداع الفني والتنمية الثقافية، مؤكداً أن الثقافة حق مجتمعي وليست امتيازاً نخبوياً.
في المقابل، ركز حزب اليسار أكيل على الضغوط الاقتصادية وملفات الشفافية، حيث حذر أمينه العام ستيفانوس ستيفانو من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الإنتاج المحلي والشركات، داعياً إلى تنسيق أوسع بين الدولة والقطاع الخاص لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتزايدة.
كما جدد الحزب مطالبه بالكشف عن تفاصيل الشركات المتبرعة لصندوق مرتبط بزوجة الرئيس، معتبراً أن رفض الإفصاح يثير تساؤلات حول الشفافية والمساءلة، وطالب بإجابات واضحة بشأن قضايا أخرى، بينها ملف "فيديوغيت" والتحقيقات المتعلقة بما يعرف بـ "بلاك فان".
من جهته، دعا الحزب الديمقراطي "ذبكو" إلى ضبط الخطاب السياسي وعدم الزج بعائلات المسؤولين وأطفالهم في السجالات الانتخابية، منتقداً ما وصفه بالهجمات الشخصية المتكررة من زعيم حركة "ألما" أوديسيوس ميخايليديس ضد رئيس الحزب نيكولاس بابادوذولوس.
وأكد حزب الجبهة الوطنية الشعبية "ايلام" أنه لن يسمح بعودة حزب أكيل إلى السلطة، معتبراً نفسه القوة السياسية الوحيدة التي لم تدعم ولن تدعم هذا السيناريو، كما ندد بتخريب إحدى لوحاته الدعائية في ستروفولوس.
أما التحالف الديمقراطي "ديبا" فأبدى تفاؤلاً بشأن فرصه الانتخابية، رغم تراجع نتائجه في استطلاعات الرأي، مشيراً إلى وجود ما وصفه بـ"التصويت الصامت" الذي قد يغير التوقعات.
وسلطت حركة البيئيين – تعاون المواطنين، الضوء على المخاوف البيئية، منتقدة إدارة أزمة تفشي الحمى القلاعية، ومطالبة بمراجعة خطط التطوير في قرية تروزينا المهجورة.
أخيراً، واصلت حركة ألما – مواطنون من أجل قبرص، هجومها على حزب أكيل، معتبرة أن خطابه بشأن مكافحة الفساد يتناقض مع مواقفه العملية.
واق MF/TNE/MK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية