قال وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس اليوم الخميس، أن الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي "غيمنيش" في مدينة ليماسول القبرصية سيركز على الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط وأمن الملاحة البحرية ومرونة سلاسل الإمداد، إضافة إلى مستقبل الإطار الأمني الأوروبي.
من جانبها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الوزراء سيناقشون نهج أوروبا تجاه روسيا وأوكرانيا في ظل تعثر جهود السلام واستمرار المعارك على الأرض.
وصف كومبوس الاجتماع بأنه "مناسبة مهمة للغاية" تهدف إلى رسم "البوصلة الاستراتيجية للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي" من خلال نقاشات "منفتحة وصريحة وغير رسمية".
وأضاف أن المناقشات ستبدأ ببحث تطورات الشرق الأوسط وتأثير الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب سبل تعزيز مرونتها في مواجهة الاضطرابات المتزايدة.
أشار كومبوس إلى أن مشاركة الهند والسعودية على المستوى الوزاري تعكس الأهمية الاستراتيجية للاجتماعات، لافتاً إلى أن أمن الملاحة والتطورات في الشرق الأوسط هما من أولويات الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن الملف الثاني على جدول الأعمال يتعلق بأوكرانيا وتموضع الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل تجاه الحرب، مشيراً إلى اعتماد حزمة قروض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، إلى جانب إقرار الحزمة العشرين من العقوبات الأوروبية على روسيا.
وفيما يتعلق بإمكانية تعيين مبعوث أوروبي خاص لأوكرانيا، أقر كومبوس بوجود تباين بين الدول الأعضاء، لكنه شدد على أن التركيز الحالي ينصب على تحديد الإطار السياسي والمهام المحتملة قبل بحث الأسماء.
كما دافع عن آلية تقاسم الأعباء داخل الاتحاد الأوروبي لدعم كييف، مؤكداً أن المساندة الأوروبية كانت "متعددة الأبعاد" وأن جميع الدول الأعضاء تسهم وفق قدراتها.
وفي ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، أعرب كومبوس عن أمله في إحراز تقدم خلال فترة الرئاسة القبرصية، مع استمرار النقاشات الفنية في بروكسل.
وحول احتمال طرح عقوبات ضد إسرائيل خلال الاجتماع، أوضح أن صيغة «جمنيش» غير الرسمية لا تسمح باتخاذ قرارات رسمية، لكنه أشار إلى إمكانية إثارة الملف خلال النقاشات، مذكراً بأن عقوبات ضد مستوطنين إسرائيليين متورطين في أعمال عنف كانت قد نوقشت سابقاً.
وقال إن الوزراء سيبدؤون أيضاً مناقشات حول مستقبل المنظومة الأمنية الأوروبية وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي. حيث فال "كان شعار رئاستنا هو اتحاد أكثر استقلالية وانفتاحاً على العالم". وأضاف "في هذه الفترة المضطربة، من المهم للاتحاد الأوروبي أن يحدد كيف سيضع نفسه في المرحلة المقبلة".
من جهتها، اعتبرت كالاس أن مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا تشهد جموداً، مضيفة أن موسكو تواجه صعوبات ميدانية على جبهات القتال. وحذرت من تصاعد التوتر في منطقة الخليج، ووصفت مضيق هرمز بأنه يعيش "وضعاً غريباً بين الحرب والسلام"، مؤكدة أن حرية الملاحة فيه تمثل مصلحة دولية مشتركة.
شددت كالاس على ضرورة أن يدخل الاتحاد الأوروبي أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو بأهداف واضحة، متهمة روسيا بمحاولة تحويل التركيز من جوهر القضايا إلى الأشخاص المشاركين في التفاوض.
وأضافت أن المفاوضات "عمل جماعي"، معتبرة أن مضمون التفاهمات أهم من هوية المفاوضين.
كما كشفت أنها وزعت ورقة تتضمن المطالب الأوروبية الأساسية تجاه روسيا، بما يشمل احترام الاتفاقات الدولية وسيادة الدول المجاورة، مشيرة إلى ضرورة أن تتضمن أي تسوية مستقبلية قيوداً متبادلة على القدرات العسكرية لكل من أوكرانيا وروسيا.
تطرقت كالاس أيضاً إلى مخاوف أمنية أوروبية أوسع، من بينها الوجود العسكري الروسي في جورجيا ومولدوفا، إضافة إلى ما وصفته بتدخلات روسية في الانتخابات الأوروبية.
وفيما يتعلق بإمكانية فرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، قالت إن المقترحات مطروحة للنقاش منذ أشهر، وقد تعود إلى جدول أعمال مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في حزيران/يونيو المقبل.
كما رفضت التحذيرات الروسية الأخيرة الموجهة للبعثات الدبلوماسية في كييف، معتبرة أن موسكو تحاول نشر الخوف داخل المجتمع الأوكراني عبر تصعيد الهجمات.
أما في ملف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، قالت كالاس إن الأطراف الإقليمية تبدو قريبة من تفاهم أولي يهدف إلى وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني.
وأكدت في ختام تصريحاتها دعمها تسريع مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن كييف تضيف "خبرة وقوة أمنية" إلى طاولة المفاوضات الأوروبية.
واق LS/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية