أكد وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في عمّان عقب القمة الثلاثية التي استضافتها العاصمة الأردنية الأربعاء، أن وزراء خارجية قبرص واليونان والأردن كُلفوا بالحفاظ على زخم التعاون الثلاثي وتسريع وتيرته، في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
قال كومبوس إن الشراكة الثلاثية تكتسب أهمية متزايدة في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن هذا الإطار يمكن أن يشكل منصة إقليمية إيجابية ذات بعد أوروبي واضح تحقق نتائج ملموسة، لا سيما فيما يتعلق بميثاق المتوسط الذي تدعم قبرص واليونان إدماج الأردن فيه بصورة فعالة.
أوضح الوزير كومبوس أن القادة بحثوا سبل التعاون في إدارة الأزمات، موجهاً الشكر إلى اليونان والأردن على دعمهما "القيم" لقبرص خلال حرائق الغابات التي شهدتها العام الماضي.
وأضاف أن متانة الشراكة الثلاثية تعود إلى أنها قائمة على أسس راسخة وعمق تاريخي، وليست شراكة ظرفية أو انتهازية، مشدداً على أن احترام القانون الدولي والاعتماد على الحوار الهادف يشكلان قاعدة أساسية لتحقيق خفض التصعيد بصورة مستدامة.
كما أكد الوزير القبرصي أن أمن المنطقة مترابط بين دولها التي تتشارك قيم ميثاق الأمم المتحدة، معرباً عن تضامن بلاده مع الأردن ودول الخليج في مواجهة الهجمات التي استهدفتها مؤخراً.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شدد الوزير كومبوس على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية، محذراً من أن أي تهديد لذلك ستكون له "تداعيات هائلة وآثار سلبية للغاية"، معتبراً أن المرور الآمن يمثل أحد المبادئ الجوهرية للقانون الدولي.
وفي الملف الفلسطيني، وصف وزير الخارجية الوضع في غزة والضفة الغربية بأنه "هش للغاية"، داعياً إلى الانتقال سريعاً إلى المرحلة الثانية من جهود الاستقرار، ومجدداً دعم قبرص الكامل لحل الدولتين وفق قرارات مجلس الأمن الدولي. كما أشار إلى أن قبرص تعترف بالدولة الفلسطينية منذ عام 1988 وتدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
أما فيما يتعلق بلبنان، فقد أكد وزير الخارجية القبرصي توافق الدول الثلاث على ضرورة دعم استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، معتبراً أن المرحلة الحالية "حرجة" بالنسبة للبنان ولها انعكاسات على المنطقة بأسرها.
وحول سوريا، قال الوزير أن الوزراء أكدوا على أهمية بناء علاقات حسن جوار مستقرة تستند إلى القانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار، مع ضرورة حماية حقوق جميع السوريين بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية.
كما تناولت المباحثات آخر التطورات المتعلقة بالقضية القبرصية، حيث جدد الوزير كومبوس التزام بلاده بالتوصل إلى حل يستند حصراً إلى قرارات مجلس الأمن، ويقوم على أساس اتحاد فيدرالي ثنائي من منطقتين وطائفتين.
من جهته، قال وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس إن الاجتماع الثلاثي الخامس ينعقد في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة والعالم، ويعكس قوة الشراكة الثلاثية باعتبارها ركيزة للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة الأوسع.
وأضاف أن هذه الشراكة تقوم على فهم مشترك للتحديات الإقليمية ورؤية موحدة لمنطقة خالية من الحروب والصراعات، إلى جانب الالتزام الكامل بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
أشار الوزير اليوناني إلى أن المباحثات تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب في إيران، والأوضاع في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، مؤكداً استمرار التنسيق بين الدول الثلاث لتحقيق رؤية مشتركة لمنطقة آمنة ومستقرة ومزدهرة.
بدوره، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن الآلية الثلاثية تعكس إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح الأردن وقبرص واليونان، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
أوضح الوزير الصفدي أن القمة شهدت نقاشات موسعة حول تطوير التعاون في مجالات المياه والطاقة والثقافة والتعليم والسياحة وقطاعات حيوية أخرى، إلى جانب بحث سبل إنهاء التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والتوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران تضمن الأمن والاستقرار وتعالج أسباب التوتر المتراكمة منذ عقود.
كما أكد أن القمة أدانت الهجمات التي استهدفت الأردن ودول الخليج العربية، وبحت جهود دعم الاستقرار في لبنان وسوريا، والقضية الفلسطينية، إلى جانب القضية القبرصية وملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
يذكر أن قبرص مازالت مقسمة منذ عام 1974 إثر الغزو التركي واحتلال الجزء الشمالي من الجزيرة، فيما لم تسفر جولات التفاوض المتعاقبة برعاية الأمم المتحدة، والتي كان أخرها في منتجع كران مونتانا في تموز/يوليو 2017، عن نتائج نهائية حتى الآن.
واق MCH/MK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية