WAFA
12/06/2018
رام الله 4-12-2018 وفا- عماد فريج
يواجه المصور الصحفي أسامة السلوادي، صعوبة كبيرة في استخدام الصراف الآلي لإيداع أو سحب النقود، لعدم توفر صراف يوائم ذوي الإعاقة.
السلوادي الذي تعرض عام 2006 لإصابة برصاصة طائشة تسببت له بإعاقة، وجعلته يلازم الكرسي المتحرك، يرى أن الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين يعانون من عدم تطبيق القوانين والتشريعات المتعلقة بهم، خاصة بعد انضمام دولة فلسطين لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدولية عام 2014.
وطالب السلوادي بتعديل القانون الفلسطيني ليتلاءم مع بنود الاتفاقية الدولية، وبأن تعمل الحكومة بجدية على تطبيق هذا القانون لضمان حقوق ذوي الإعاقة، السياسية والتعليمية والاجتماعية والدمج في المجتمع، ومواءمة المباني والمرافق العامة وتحقيق المساواة في فرص العمل والحصول على رعاية صحية.
ووفقا للسلوادي، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون أيضًا من الثقافة السائدة في المجتمع، والمتمثلة بالنظرة الدونية لهم، والاستهتار بحقوقهم، ومحاولة استغلالهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في العمل وحرية الحركة والتعليم والممارسة السياسية وحرية الزواج والعيش الكريم. ويقول: "لا نحتاج للتعاطف والتعامل مع القضية كقضية إنسانية لكن نحتاج للعدل والمساواة".
وتشير بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2017 إلى أن عدد الأفراد الذين يعانون من صعوبة واحدة على الأقل في فلسطين قد بلغ 255,228 فردًا، أي ما نسبته 5.8% من مجمل السكان، ومنهم 127,266 في الضفة الغربية، يشكلون ما نسبته 5.1% من مجمل السكان فيها، فيما عدد الأفراد ذوي الصعوبات في قطاع غزة 127,962، أي ما نسبته 6.8% من مجمل السكان في القطاع.
ويعرّف القانون الفلسطيني رقم (4) لسنة 1999 بشأن حقوق المعوقين أن المعوق هو الشخص المصاب بعجز كلي أو جزئي خلقي أو غير خلقي وبشكل مستقر في أي من حواسه أو قدراته الجسدية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين.
وتنص المادة الثانية في القانون أن للمعوق حق التمتع بالحياة الحرة والعيش الكريم والخدمات المختلفة شأنه شأن غيره من المواطنين له نفس الحقوق وعليه واجبات في حدود ما تسمح به قدراته وإمكاناته، ولا يجوز أن تكون الإعاقة سببًا يحول دون تمكن المعوق من الحصول على تلك الحقوق.
وأوصت دراسة صادرة عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حول "حقوق المعوقين في فلسطين"، بضرورة إجراء مراجعة شاملة لمجمل التشريعات الفلسطينية الناظمة لحقـوق ذوي الإعاقة لإزالة التناقض القانوني الحاصل بينها، ويقف على رأس تلـك التشريعات قانون حقوق المعوقين ولائحته التنفيذية، إضافة إلى المواد الـواردة في قانوني العمل والخدمة المدنية. بالإضافة إلى ضرورة تعديل قانون حقوق المعوقين، بصورة يتم من خلالها تضمينه مـواد تنظّم آليات المساءلة والعقاب على أفراد ومؤسسات القطاع الخـاص الـذين لا يلتزمون بتطبيق التزاماتهم المفروضة عليهم قانونًا تجاه المعوقين، بمعنى تضمين القانون آليات لمعاقبة من يخالفها، وتشجيع من يلتزم بها من أصـحاب القطـاع الخاص، وتعزيز آليات التطبيق والرقابة على تنفيذ تلك القوانين.
كما أوصت الدراسة بضرورة تفعيل التنسيق بين القطاعات المختلفة لإعمـال حقـوق المعـوقين، ويتطلب التنفيذ المثالي للنهوض بواقع حقوق المعوقين في المجتمـع الفلـسطيني تبنّي برنامج وطني شامل يتناول كافة جوانب حياة المعوق المختلفة، ويـستدعي تنفيذ مثل هذا البرنامج الوطني وجود تعاون وتنـسيق بـين كافـة المؤسـسات والأجهزة المعنية بالتنفيذ، كالحكومة، والاتحاد العـام للمعـاقين الفلـسطينيين، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المـدني العاملـة فـي مجـال الإعاقـة، ومؤسسات حقوق الإنسان بشكل عام.
وينص قانون حقوق المعوقين على مواءمة الأماكن العامة للمعوقين بهدف تحقيق بيئة مناسبة للمعوقين تضمن لهم سهولة الحركة والتنقل والاستعمال الآمن للأماكن العامة.
وبالتنسيق مع الجهات المعنية، تتولى وزارة الحكم المحلي مسؤولية إلزام الجهات الحكومية والخاصة بالشروط والمواصفات الفنية والهندسية والمعمارية الواجب توافرها في المباني والمرافق العامة القديمة والجديدة لخدمة المعوقين.
وأكدت مدير العلاقات العامة في وزارة الحكم المحلي رشا سليمان لــ"وفا"، إن الوزارة تنفذ منذ عدة سنوات مشروع مواءمة المباني لذوي الإعاقة، منوهة إلى إصدار عدة قرارات بهذا الخصوص والتي استجابت لها الكثير من البلديات بمواءمة المرافق العامة والاسكانات لتناسب استخدام ذوي الإعاقة من حيث الممرات والمصاعد.
وأشارت إلى أن الوزارة تتابع مع كامل الهيئات ونقابة المهندسين، حتى لا يتم المصادقة على أي مخططات عند تقديمها للترخيص إلا إذا كانت تحقق متطلبات مواءمة هذه المباني، إلى جانب وضع أساليب متطورة حديثة لمواءمة الأبنية العامة القائمة بشرط ألا تهدد الناحية التاريخية والأثرية للمكان العام، وألا تشكل خطرًا على أمن المكان العام وسلامته.
وأوضحت أنه يجري حاليًا دراسة وضع عقوبات رادعة على كل من يخالف قانون المواءمة، حيث يدفع المخالفون غرامات مالية في حال مخالفتهم للقانون، إلا أن ذلك غير كاف لردعهم.
من جانب آخر، تشير بيانات الإحصاء إلى ارتفاع في معدل البطالة بين الأفراد ذوي الإعاقة (إعاقة كبيرة ولا يستطيع مطلقا) في فلسطين عام 2017، حيث ارتفع هذا المعدل من 24% بين المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر عام 2007 (15.7% في الضفة الغربية و41.2% في قطاع غزة)، ليبلغ 37% (18.8% في الضفة الغربية و53.7% في قطاع غزة)، عام 2017.
وفي هذا الجانب، يقول مدير عام الإدارة العامة للتشغيل في وزارة العمل ورئيس التحالف الوطني لتشغيل ذوي الإعاقة رامي مهداوي لــ"وفا"، إنه "منذ تشكيل التحالف قبل نحو عامين بعضوية ثماني مؤسسات من المجتمع المدني، نواصل مساعينا لتشكيل لجان فرعية في المحافظات من أجل تطبيق قانون العمل في هذا الجانب، خاصة توظيف نسبة لا تقل عن 5% من ذوي الاعاقة في المؤسسات".
ولفت إلى أن التحالف يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف، وهي: توظيف ذوي الاعاقة ضمن قانون العمل، والتشغيل الذاتي لهم، والمواءمة في أماكن العمل للأشخاص ذوي الإعاقة.
وقال إن الادارة العامة للتفتيش وحماية العمل في الوزارة، تقوم بحملات دورية لفحص مدى تطبيق القانون في المؤسسات، منوهًا إلى أن قانون العمل يخضع حاليًا لمراجعات بهدف تطويره في المستقبل، ومن ضمن التعديلات المرتقبة هو وضع لوائح إلزامية تتضمن عقوبات لمن لا يطبق كافة بنود القانون، وخاصة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضاف ان وزارة العمل نظمت مؤخرًا لقاءً بين رجال الأعمال وعدد من الأشخاص ذوي الإعاقة بهدف العمل على تغيير الثقافة المجتمعية تجاه هذه الشريحة المجتمعية الهامة من أبناء شعبنا، والعمل على دمجهم بسوق العمل.
ولفت إلى أن الإدارة العامة للتشغيل أطلقت وبالشراكة مع بنك فلسطين، "مشروع تمويل المشاريع الصغيرة لذوي الإعاقة" بمحفظة مالية تصل إلى قرابة المليون دولار، والذي يهدف إلى دعم التشغيل الذاتي ونشر ثقافة الريادة والإبداع لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، والحد من نسب البطالة في صفوفهم من خلال منحهم قرض حسن ميسّر (بفائدة صفرية) لتنفيذ مشاريعهم الخاصة، موضحًا أن عدد المشاريع التي استفادت من هذا التمويل سيصل إلى 70 مشروعًا مع نهاية العام.
وأشار إلى أن المؤسسات الحكومية وعددا من مؤسسات القطاع الخاص تجاوزت نسبة الـ5% في توظيف ذوي الإعاقة، إلا أن مشكلة البطالة هي مشكلة عامة في فلسطين نظرًا لعدم سيطرتنا على مواردنا الاقتصادية والبشرية في ظل الاحتلال، وضعف قدرتنا على خلق فرص عمل في الخارج في ظل عدم وجود ميناء أو مطار أو معبر حدودي خاضع للسيطرة الفلسطينية.
يذكر أن الثالث من كانون الأول من كل عام، يصادف اليوم العالمي لذوي الإعاقة، حيث خصص هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم المعاقين، وزيادة الفهم لقضايا الإعاقة ولضمان حقوق المعاقين، نظرا لضرورة رفع الوعي بقضايا دمج ذوي الاعاقة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
وركّز موضوع هذا العام على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لتحقيق التنمية الشاملة والمنصفة والمستدامة، بوصف ذلك التمكين جزءا لا يتجزأ من خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
ــــ
/ي.ط