قال رئيس الجمهورية نيكوس خريستوذوليذيس إن استكمال إصلاحات نظام العدالة لا يزال أولوية للحكومة، باعتبار أن وجود نظام عدالة حديث وفعال أمر أساسي للمواطنين والاقتصاد والتماسك الاجتماعي وأداء الدولة ككل.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس خلال مراسم افتتاح السنة القضائية الجديدة في المحكمة الدستورية العليا.
أوضح رئيس الجمهورية أن المشهد القضائي في البلاد شهد تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة، مع دخول الإصلاح حيز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو 2023 وإنشاء المحكمة الدستورية العليا والمحكمة العليا ومحكمة الاستئناف، وهو ما شكل محطة مهمة في إقامة العدالة.
وأضاف أن هذه العملية استُكملت بإعادة هيكلة القضاء الإداري، من خلال إنشاء محكمة الاستئناف الإدارية وإقرار الهيكل الجديد للمحاكم الإدارية التابعة للمحكمة الدستورية العليا.
كما أشار إلى أن التكنولوجيا أصبحت أداة لا غنى عنها، إذ يتيح التحول الرقمي في الإجراءات القضائية واستخدام التقنيات الحديثة ومواصلة تطوير نظام العدالة الالكتروني فرصاً جديدة لتحسين إدارة القضايا، وتعزيز الشفافية وتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.
ولفت كذلك إلى أن من أهداف الحكومة الأخرى تطوير وتحسين البنية التحتية ومرافق المحاكم، إلى جانب تعزيز مستويات التوظيف، بما يسهم بصورة أكبر في الارتقاء بمستويات إقامة العدالة.
وشدد قائلاً "بالنسبة لحكومتنا، يظل استكمال إصلاحات نظام العدالة أولوية. وليس الإصلاح غاية في حد ذاته، فالإصلاح بحد ذاته لا يضمن النجاح، وإنما لأن نظام العدالة الحديث والفعال أمر أساسي للمواطنين والاقتصاد والتماسك الاجتماعي وأداء دولتنا ككل".
من جانبه، قال رئيس المحكمة الدستورية العليا أنطونيس لياتسوس إن إنشاء المحكمة الدستورية كهيئة قضائية مستقلة اعتُبر ضرورياً، من بينها تسهيل حماية سيادة القانون وتعزيزها وضمانها.
وقال إن "المحكمة الدستورية العليا لا تحكم ولا تشرّع. فمن خلال تفسيرها الدستور، الذي يمثل جوهر الدولة المؤسسي والقيمي، بصورة ملزمة ووفقاً للمتطلبات الدستورية، تضطلع المحكمة بمهمة حماية النظام الدستوري، فتحكم ليس فيما هو مرغوب فيه سياسياً، وإنما فيما هو مسموح به دستورياً، وتذكّر الدولة باستمرار بأن للسلطة حدوداً، وتذكّر الأغلبية بأنها مقيدة بالدستور، وأن للديمقراطية قواعد يتعين علينا جميعاً قبولها حتى عندما لا تكون في صالحنا".
وأضاف أنه خلال السنوات الثلاث التي أعقبت إعادة إنشائها، تمكنت المحكمة الدستورية العليا من ممارسة اختصاصاتها دون أي مشاكل تشغيلية تذكر، وأدت عملها وأصدرت أحكاماً مهمة في مجموعة واسعة من المجالات وفي أطر زمنية جديرة بالإشادة، مؤكدة بذلك الأسباب التي استدعت إنشاءها.
وفي كلمة ألقتها نيابة عن رئيسة مجلس النواب، قالت رئيسة اللجنة البرلمانية للشؤون القانونية والعدل والنظام العام، النائبة عن حزب ديسي فوتيني تسيريدو، إن جهود إصلاح النظام القضائي تمر حالياً بمرحلة بالغة الأهمية، ولا سيما في أعقاب الإصلاح الكبير الذي طال أعلى مستويات السلطة القضائية.
وشددت في هذا السياق على أن "مهمتنا اليومية تتمثل في سن قواعد القانون، التي تفسرها المحاكم. ولذلك، فإن جودة العدالة ترتبط في نهاية المطاف ارتباطاً وثيقاً بجودة التشريعات".
وأعربت كذلك عن استعداد مجلس النواب، في إطار صلاحياته المنصوص عليها دستورياً ومع الاحترام الواجب لمبدأ الفصل بين السلطات، لدعم كل جهد يهدف إلى تحديث وتحسين الإطار المؤسسي والتشريعي الناظم للنظام القضائي القبرصي.
من جانبه، تطرق رئيس مجلس الدولة اليوناني ميخاليس بيكرامينوس في كلمته خلال المناسبة نفسها، إلى التغيرات الكبيرة التي طرأت على عمل الدولة الحديثة ونظام العدالة والديمقراطية، تحت تأثير العولمة والتكامل الأوروبي والتقدم التكنولوجي.
كما تناول قاضي المحكمة الدستورية العليا تيفكروس أويكونومو في كلمته، أهمية حرية التعبير وحق المواطنين في انتقاد الأحكام القضائية، والحدود المفروضة لحماية إقامة العدالة.
واق KA/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية