أكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستوذوليذيس أن قبرص تعرف بوضوح هدفها والأدوات اللازمة لتحقيقه في جهود حل القضية القبرصية، مشدداً على أن الحكومة تسعى إلى تعاون الجميع، وأنه "فيما يتعلق بمستقبل بلدنا والقضايا الوطنية، لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بعدم العمل معاً".
قال خريستوذوليذيس خلال فعالية نظمتها جمعية "إنوسيس نيون تراست" في نيقوسيا مساء الأربعاء، إن الأولوية الأولى للحكومة منذ توليها السلطة تتمثل في "حل القضية القبرصية وتحرير بلدنا وإعادة توحيده".
وأضاف أن تعزيز قوة قبرص وكل العوامل التي تسهم فيها، من شأنه أن يدعم موقفها في مفاوضات القضية القبرصية، مشيراً إلى أن المكانة الدولية التي اكتسبتها البلاد أسهمت في إعادة إشراك المجتمع الدولي في القضية.
أكد الرئيس أن الحكومة تعمل على تعزيز السياسة الخارجية ذات التوجه الأوروبي والغربي، والقدرات الرادعة، والاقتصاد القوي والمرن، إلى جانب تحديث الدولة وتعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين الحياة اليومية للمواطنين من خلال السياسات الاجتماعية.
وقال إن وزارة الدفاع ستحصل على إحدى أكبر الزيادات في موازنة الدولة، نظراً إلى الأهمية التي توليها الحكومة لتعزيز القدرات الرادعة باعتبارها ركناً أساسياً في أولوياتها، مضيفاً أن الاقتصاد القوي والمرن يمثل "ربما العامل الأكثر حسماً" في تعزيز مصادر قوة البلاد.
وفيما يتعلق بتحديث الدولة، قال خريستوذوليذيس إن هناك حاجة إلى مواصلة الإصلاحات الجريئة، رغم صعوبتها، فيما اعتبر أن تعزيز الشفافية والمساءلة ضروري لمواجهة تراجع ثقة المواطنين بالسياسيين والحياة العامة.
وأشار إلى أن قبرص، بوصفها دولة صغيرة تحت الاحتلال وتواجه تهديدات حقيقية، تحتاج إلى حماية نفسها وتعزيز قدراتها الدفاعية وبناء تحالفات في ظل نظام دولي وصفه بأنه "فوضوي".
في ملف الهجرة، قال الرئيس إن أعداد الوافدين انخفضت بنسبة 90%، فيما ارتفعت عمليات العودة بأكثر من 85%، مضيفاً أن قبرص لم تعد وجهة جذابة للمهاجرين. وأشار في الوقت نفسه إلى انخفاض البطالة وتعزيز الاقتصاد، الأمر الذي أدى، إلى جانب احتياجات سوق العمل، إلى شكاوى من قطاع الأعمال بشأن صعوبة العثور على عمال.
وفي حديثه عن السياسة الخارجية، شدد خريستودوليديس على الموقع الجيوسياسي والاستراتيجي المهم لقبرص، وعلى التحالفات التي أقامتها مع دول المنطقة، مشيراً إلى زيارته الأخيرة لمصر والزيارة المرتقبة للرئيس الإسرائيلي إلى قبرص، فضلاً عن زيارته المقررة للسعودية في تشرين الأول/أكتوبر.
كما أشار إلى الاتفاق الاستراتيجي مع فرنسا وما أسفر عنه من نتائج ملموسة، وإلى تعزيز العلاقات مع الهند، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى قبرص وزيارته هو إلى الهند، فضلاً عن تطوير العلاقات مع كازاخستان وفتح بعثات دبلوماسية متبادلة بين البلدين.
وقال إن قبرص ابتعدت من خلال سلسلة من المبادرات، عن سياسة خارجية تركز على قضية واحدة، مشيراً إلى مبادراتها في القضايا الإنسانية الدولية، ومنها الممر البحري الإنساني "أمالثيا".
وبشأن رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي، قال إن الرئاسة أثبتت أن دولة صغيرة يمكنها تحقيق الكثير، مشيراً إلى إشادة قادة الدول ورؤساء مؤسسات الاتحاد الأوروبي بأداء قبرص خلال الرئاسة.
أضاف أن قبرص حصلت على 1.2 مليار يورو من التمويل الأوروبي البالغ 150 مليار يورو لتعزيز الدفاع، وأنها بدأت بالفعل استخدام أول 170 مليون يورو لتعزيز دفاع الجمهورية.
أما على الصعيد الاقتصادي، أكد الرئيس أن تحقيق أهداف البلاد يتطلب اقتصاداً قوياً وانضباطاً مالياً، مشيراً إلى أن أي قرار حكومي ذي تبعات مالية لا يُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء ما لم يحظ بموافقة وزارة المالية، وأن الحكومة ملتزمة بالموازنات التي تحقق فائضاً.
وقال إن قبرص حققت، رغم أزمتين واحدة في الشرق الأوسط وأخرى في أوكرانيا، نمواً اقتصادياً بنسبة 3.3% وهو من أعلى المعدلات في منطقة اليورو، فيما بلغت البطالة 3.6%، عند مستويات لم تُسجل منذ عام 2008.
وأشار إلى أن تحسن المؤشرات الاقتصادية يتيح للدولة زيادة الاستثمار في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والإسكان، لافتاً إلى خطط لإنشاء 200 مدرسة إضافية تعمل طوال اليوم، ومشاريع في المستشفيات العامة تتجاوز قيمتها 126 مليون يورو، إلى جانب إصلاح ضريبي بعد 23 عاماً.
وأضاف أن الإصلاحات في نظام التقاعد وسياسات الرعاية الاجتماعية تستند إلى فلسفة الحكومة القائمة على الليبرالية الاجتماعية، بحيث ينعكس النمو الاقتصادي على المجتمع من خلال التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والإسكان.
كما أشار إلى خطتي الإسكان اللتين أعلن عنهما وزير الداخلية الأربعاء، لكنه أقر بأن قبرص لا تزال تواجه تحديات، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة.
وأوضح أن الحكومة تعمل على الاستفادة من إمكانات مصادر الطاقة المتجددة، من خلال تطوير أنظمة تخزين الطاقة وتحديث شبكة الكهرباء، بالتوازي مع جهود إدخال الغاز الطبيعي إلى قبرص، مشيراً إلى طرح مناقصات تتعلق بمشروع فاسيليكوس.
واق EY/HT/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية