أعرب رئيس الجمهورية نيكوس خريستوذوليذيس عن أمله في أن تُفضي بعض المبادرات الدولية الناشئة حالياً إلى نتائج إيجابية في خفض حدة التوترات في الشرق الأوسط. جاء ذلك خلال اجتماعه في القصر الرئاسي في نيقوسيا اليوم الثلاثاء مع رئيس حزب باسوك اليوناني نيكوس أندرولاكيس،
أضاف أن استمرار هذا الوضع يضر بالجميع، بأوروبا ككل وبالمنطقة بأسرها. وقال "أنا على اتصال دائم بجميع قادة دول المنطقة، الذين يرغبون أيضاً في تحقيق هدف خفض التصعيد، ونأمل أن نشهد تطورات إيجابية".
أشار الرئيس إلى بعض التطورات الأوروبية، ,قال إنها نوقشت مؤخراً في المجلس الأوروبي "رأينا للمرة الأولى في الاتحاد الأوروبي، التضامن على أرض الواقع لا مجرد بيانات وتصريحات"، مشيراً إلى أن هذا "أمر بالغ الأهمية" ويرسي الأساس لتفعيل المادة 42(7) إذا ما فعّلتها أي دولة عضو. وأضاف أن هذا الأمر سيُناقش في المجلس الأوروبي غير الرسمي في قبرص.
كما أشار إلى أن قبرص جزء من جغرافية المنطقة، لكنها "ليست جزءاً من الأزمة"، مؤكداً مجدداً أننا تاريخياً "كنا جزءاً من حل مشاكل المنطقة ولا جزءاً من المشاكل".
قال الرئيس خريستوذوليذيس في كلمته أمام رئيس حزب باسوك، أن أمن قبرص هو أيضاً أمن الاتحاد الأوروبي، وأن "هذا يمس جوهر المشكلة القبرصية، لأنه كما تعلمون فإن أحد أهم فصول الجهود المبذولة لحل القضية القبرصية هو الأمن والضمانات"، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي "أثبت عملياً أنه أفضل ضمانة فيما يتعلق بهذا الفصل بالتحديد، وفي الاهتمام بأمن قبرص".
وأضاف قائلاً "يسرّنا بشكل خاص أنه في خضم هذه الظروف الصعبة، بدأت تظهر نتائج معينة يجب أن نبني عليها".
كما أشار الرئيس خريستوذوليذيس إلى اجتماعه الأخير مع الأمين العام للأمم المتحدة في بروكسل، واصفاً إياه بأنه "إيجابي للغاية" و"مشجع". وأشار إلى "الإرادة السياسية الواضحة" للأمين العام لاستئناف المحادثات، مؤكداً على ضرورة ترجمة ذلك إلى إطلاق مفاوضات جوهرية، بالاستناد إلى مكتسبات المفاوضات القائمة للتقدم نحو حل القضية القبرصية.
وفي معرض حديثه عن التطورات الجارية، أشار إلى أنه لا توجد نزاعات مجمدة. وقال "يمكن أن تتدهور الأوضاع بسرعة كبيرة، ونحن هنا لاتخاذ جميع القرارات اللازمة لتحقيق إعادة توحيد بلادنا".
وصف الرئيس خريستوذوليذيس وجود أندرولاكيس في قبرص "يؤكد على العلاقات الأخوية الوثيقة". وشكر رئيس حزب باسوك على استجابته الفورية لطلبه عقد اجتماع في هذه اللحظة الجيوسياسية الحرجة.
من جانبه، صرح أندرولاكيس بأنه عقب بدء العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، فإن موقفه - وموقف حزب باسوك - هو أنه لا ينبغي لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي المشاركة في هذه الحرب بأي شكل من الأشكال.
وأضاف "في الوقت نفسه، يجب على الدول الأوروبية إظهار دعم وتضامن غير محدودين لأي دولة عضو تطلب ذلك. ويسرني أن هذا التضامن قد تجلى هنا، في جمهورية قبرص بحضور بلدنا ودول أوروبية قوية أخرى جاءت لضمان وتعزيز أمن الشعب القبرصي".
وفي إشارة إلى رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي، قال إن هناك حاجة إلى مبادرات دبلوماسية قوية، سواء من جانب جمهورية قبرص أو قيادة الاتحاد الأوروبي، لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. وأكد أنه ما لم تنتهِ الحرب، فلن تنتهي تبعاتها.
كما أعرب أندرولاكيس عن دعمه لجهود الرئيس خريستوذوليذيس من أجل التوصل إلى حل عادل وقابل للتطبيق للقضية القبرصية، يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وليس إلى حل الدولتين.
يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974 عندما غزت تركيا ثلثها الشمالي وقامت باحتلاله. لم تسفر الجولات المتكررة من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة حتى الآن عن نتائج تذكر بسبب التعنت التركي. انتهت آخر جولة من المفاوضات التي عقدت في تموز/يوليو 2017 في منتجع كران مونتانا السويسري، دون التوصل إلى اتفاق.
عقد اجتماع غير رسمي بشأن قبرص بصيغة أوسع في نيويورك، يومي 16 و17 تموز/يوليو 2025 عقب اجتماع مماثل عقد في جنيف في آذار/مارس الماضي، كما عُقد اجتماع ثلاثي مع الزعيمين القبرصيين في أواخر أيلول/سبتمبر في ختام أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة. لم يُعلَن بعد عن اجتماع غير رسمي بصيغة موسعة، والذي كان من المتوقع عقده قبل نهاية عام 2025.
واق RPA/EAN/GV/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية