وطنية - اختتمت في مقر غرفة تجارة وصناعة قطر بالعاصمة الدوحة، أعمال "مؤتمر المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص ودورها في التنمية المستدامة" لعام 2026 النسخة الرابعة، الذي عقد بمشاركة عربية رفيعة المستوى، وتنظيم مشترك من اتحاد الغرف العربية، وغرفة تجارة وصناعة قطر، وجامعة الدول العربية، والشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية عبر مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا في البحرين، وبمشاركة مؤسسة Hope MCF وعدد من الجهات العربية والدولية.
وجاء المؤتمر هذا العام تحت عنوان "آليات دمج مبادئ الاستدامة والمسؤولية المجتمعية في الشركات العائلية العربية"، حيث انعقد على مدى يومين 14 و15 الحالي، وناقش عددا من المحاور المرتبطة بحوكمة المسؤولية المجتمعية، ودور الأجيال الجديدة، والابتكار الاجتماعي، والشفافية، وبناء الشراكات من أجل التنمية المستدامة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورا شرفيا لكل من وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، ورئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، وقيادات اقتصادية، وصناع قرار، وممثلي الشركات العائلية، وخبراء الاستدامة من مختلف الدول العربية.
وخلال الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر، شارك الرئيس التنفيذي لـ global Professional Services وارف قميحة بكلمة بعنوان "حوكمة المسؤولية المجتمعية في الشركات العائلية العربية: من الامتثال إلى خلق القيمة المستدامة"، أكد فيها أن "الشركات العائلية تعد حجر الأساس للاقتصادات العربية من حيث مساهمتها في الناتج المحلي وتوفير فرص العمل، إلا أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في الانتقال من الامتثال الشكلي للمسؤولية المجتمعية إلى اعتمادها كجزء أصيل من منظومة الحوكمة وصنع القرار".
وأوضح أن "حوكمة المسؤولية المجتمعية لم تعد خيارا تنظيميا أو التزاما أخلاقيا محدود الأثر، بل أصبحت إطارا استراتيجيا يسهم في خلق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة، من خلال تعزيز الشفافية، والحوكمة المالية، والرقابة الداخلية، وإدارة المخاطر، إضافة إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد وتحفيز الابتكار".
وأشار إلى أن "العديد من الشركات العائلية العربية ما زالت تواجه تحديات بنيوية، أبرزها غياب البناء المؤسسي الرسمي، وضعف الإفصاح والشفافية، وتداخل الأدوار بين أفراد العائلة، فضلا عن محدودية تطبيق المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، وعدم الاستفادة الكاملة من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) في قياس الأثر وربط المبادرات بالقيمة الاقتصادية".
وشدد على "أهمية اعتماد مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمبادرات المسؤولية المجتمعية، وإعداد تقارير متكاملة تجمع بين الإفصاح المالي وغير المالي بما يعزز ثقة المستثمرين وأصحاب المصلحة".
وخلص قميحة إلى مجموعة من التوصيات العملية التي "تمثل خارطة طريق للشركات العائلية العربية، أبرزها:
* ترسيخ ثقافة الحوكمة داخل الشركات العائلية بما يضمن وضوح الأدوار واستدامة اتخاذ القرار.
* ربط مبادرات المسؤولية المجتمعية باستراتيجيات الأعمال لتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.
* اعتماد مؤشرات أداء (KPIs) قابلة للقياس لمتابعة أثر مبادرات CSR وESG.
* دمج معايير ESG وIFRS ضمن تقارير متكاملة تعزز الشفافية وثقة المستثمرين.
* تمكين الأجيال الجديدة لقيادة التحول نحو الاستدامة والابتكار واستخدام التكنولوجيا.
* الاستفادة من التجارب المؤسسية الرائدة إقليميا، وتكييفها مع واقع الشركات العائلية والشركات الصغيرة والمتوسطة".
وأكد أن "حوكمة المسؤولية المجتمعية لم تعد مجرد التزام أخلاقي، بل أصبحت أداة استراتيجية لتحقيق التوازن بين الربحية والتنمية المستدامة، وضمان استمرارية الشركات العائلية وتعزيز دورها التنموي في العالم العربي".
تكريم
وتم تكريم قميحة خلال الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر، حيث منح جائزة الكفاءة العلمية في مجال المسؤولية المجتمعية، تقديرا لإسهاماته الفكرية والعملية في تطوير مفاهيم الحوكمة والاستدامة في الشركات العائلية، وتسلم الجائزة من الكواري وأمين عام اتحاد غرف التجارة العربية الدكتور الدكتور خالد حنفي.