(أنسامد) - أكتوبر 24 - روما - في هذا الخريف، يحتفل القطار الأحمر الشهير بيرنينا إكسبريس بمرور 115 عامًا على انطلاقه عبر جبال الألب، مؤكدًا مكانته كواحد من أعجب خطوط السكك الحديدية في العالم.
فمنذ أكثر من قرن، يواصل هذا القطار التاريخي تسلق الوديان والأنهار الجليدية في رحلة بطيئة آسرة تربط بين تيرانو الإيطالية وسانت موريتز السويسرية، مانحًا ركابه تجربة لا تُنسى بين الطبيعة والثقافة والتاريخ.
ينطلق القطار من قلب تيرانو، المدينة التي تعود إلى عصر النهضة في منطقة فالتيلينا، قبل أن يشق طريقه نحو سانت موريتز على طول أعلى خط سكة حديد في جبال الألب، وأحد أكثرها انحدارًا في العالم.
يمتد المسار لمسافة تزيد قليلًا عن 60 كيلومترًا، ويستغرق نحو ساعتين ونصف من الجمال المتواصل، صاعدًا من ارتفاع 429 مترًا في تيرانو إلى ممر بيرنينا الذي يبلغ 2253 مترًا فوق سطح البحر.
بدأ بناء هذا الإنجاز الهندسي عام 1906، وافتُتح رسميًا في 5 يوليو 1910. شارك في تشييده أكثر من 2500 عامل — أغلبهم من إيطاليا — عملوا في ظروف قاسية وبأدوات بدائية لبناء سكة حديد تميل بنسبة 7%، وهو تحدٍّ هندسي استلهمت منه لاحقًا مشاريع مثل سكة هاكوني توزان اليابانية.
في عامه الأول، نقل الخط 330 ألف مسافر وقرابة 19 ألف طن من البضائع، ما جعله ركيزة حيوية للسياحة والتجارة في المنطقة.
ورغم أن القطارات كانت تُشغَّل صيفًا فقط في البداية، إلا أنها نجحت بحلول شتاء 1913 في عبور القمم المغطاة بالثلوج، لتتحول الرحلة الشتوية عبر الألب إلى تجربة سحرية يقصدها اليوم أكثر من 350 ألف مسافر سنويًا.
وفي منتصف القرن العشرين، اكتسى القطار لونه الأحمر المميز ليصبح رمزًا مرئيًا للسكك الحديدية الريتيانية وسط بياض الثلوج.
خلال أولى دقائق الرحلة، يمر القطار عبر الأراضي الإيطالية، حيث يمكن للركاب مشاهدة مزار مادونا دي تيرانو ببرجه الأنيق، وهو أبرز معالم عصر النهضة في فالتيلينا، ويضم قطعًا فنية مذهلة أبرزها الأرغن المعلق من القرن السابع عشر والمذبح المصنوع من حجر "نيرو دي فارينا" النادر.
تتواصل الرحلة عبر المنحدرات المزدانة بكروم العنب التي تنتج أصناف نيبيولو الشهيرة، مثل نبيذ سفورزاتو دي فالتيلينا وفالتيلينا سوبيريور، وتطل بين الكروم كنيسة سانتا بيربيتوا التي تعود إلى القرن الثاني عشر، وكانت ملاذًا للحجاج والمسافرين عبر ممر بيرنينا.
قبل بلوغ الحدود السويسرية، يصل القطار إلى بياتامالا، المنطقة التي تجمع بين التاريخ والطبيعة، حيث اكتُشفت آثار من العصر البرونزي ومحطة طاقة كهرومائية قديمة. بعدها يبدأ القطار صعوده عبر جسر بروسيو الحلزوني، أحد أبرز معالم المسار، قبل أن يعانق القمم الثلجية في طريقه إلى سانت موريتز.
ولا يقتصر الاحتفال هذا العام على السكة الحديدية وحدها؛ فخلال نوفمبر تُقام فعاليات متنوعة تجمع بين النكهات والسفر، من بينها مسار نبيذ تيرانو في 8 نوفمبر، ومهرجان نكهات تيجليو الخريفية في عطلات نهاية الأسبوع بين 15 و30 نوفمبر، حيث تُقدَّم الأطباق المحلية في أجواء من الأصالة والألوان الجبلية.
وهكذا يواصل القطار الأحمر بيرنينا رحلته الخالدة، متحديًا الزمن والارتفاع، وناقلًا الركاب في كل رحلة إلى قلب أسطورة ألبية من الجمال والهندسة والتاريخ. (أنسامد).
ALL RIGHTS RESERVED © Copyright ANSA