وطنية - وجهت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، في حديث إلى برنامج" حوارات السراي" عبر" تلفزيون لبنان" مع الزميلة ندى صليبا تحية تقدير إلى جميع العاملين في القطاع العام، ولا سيما العاملين في "تلفزيون لبنان"، لمناسبة ا"ليوم العالمي للخدمة العامة"، مؤكدة أن "القطاع العام يستحق لفتة دعم وتقدير في ظل الظروف الراهنة".
وفي حديثها عن قرار عودتها إلى الوطن، أوضحت الدكتورة الزين أن "الدافع الأكبر وراء عودتها بعد 15 عاماً من الاغتراب كان رغبتها في البقاء إلى جانب والدتها وعائلتها، فضلاً عن حرصها على نشأة أولادها الثلاثة في لبنان"، مشيرة إلى أن "زوجها (أجنبي الجنسية) يتنقل بحكم عمله بين الدول، وقد استقر في لبنان منذ العام 2020، وهو محب جداً للبلد وأقلم نفسه وعائلته مع تفاصيل الحياة اللبنانية وقد يكون اختارني لارتباطه العاطفي بلبنان لا العكس".
من جهة اخرى، أشارت إلى أن خلفيتها العلمية ومعرفتها السابقة بالمشاكل البيئية وبالإدارة العامة مكنتاها من تشخيص أزمات وزارة البيئة بدقة قبل توليها الحقيبة. وأوضحت أن عملها السابق في "المجلس الوطني للبحوث العلمية" كان الجسر الأساسي الذي رشحها للمنصب، مؤكدة ان "الخبرة العلمية والأبحاث وبراءات الاختراع أساسية، لكنها لا تكفي وحدها لإدارة العمل الوزاري، فالأساس يكمن في فهم آليات الإدارة العامة وامتلاك رؤية وتوجه واضحين لجعل الوزارة فعالة".
وعن نظرتها الى الوزارة، اعتبرت ان "البعض يصف وزارة البيئة بأنها حقيبة غير سيادية، وكان العرف يقضي بمنحها كتحصيل حاصل في نهاية التشكيل الحكومي، لكني اعتبرتها تحدياً حقيقياً. أنا بطبعي لا أحب 'الترقيع' أو الحلول الموقتة التي تهدف فقط للاستعراض الإعلامي. لقد اخترت المسار الإصلاحي المؤسساتي طويل النفس الذي يؤسس لعمل تراكمي، حتى وإن كانت ثمار هذا الجهد ستظهر في عهد الوزراء القادمين وليس في عهدي".
وأكدت أن "ملف الحرب والأضرار البيئية الناجمة عنها فرض حضوراً أساسياً لوزارة البيئة على طاولة مجلس الوزراء، حيث بات "التعافي البيئي" ركيزة لا تتجزأ من خطة التعافي الشاملة وإعادة الإعمار التي أُدرجت في البيان الوزاري بناءً على مقترحها. وأوضحت أن فهمها الدقيق لصلاحيات الوزارة ومدى تقاطعها مع القطاعات الأخرى سمح لها بفرض رؤية الوزارة، مما أسهم في تغيير النظرة التقليدية لدورها، رغم محدودية صلاحياتها التنفيذية واعتبارها وزارة تخطيطية ومعيارية بالدرجة الأولى. وأعلنت إطلاق وزارة البيئة لـ "جائزة منى خليل للالتزام البيئي"، تكريماً للناشطة البيئية اللبنانية منى خليل التي استشهدت إثر قصف إسرائيلي قبل يومين، واصفة إياها بأنها "مثال يحتذى في الالتزام والنشاط البيئي المثمر".
وفي سياق تقييم أضرار العدوان، استعرضت الجهود العلمية المبذولة، كاشفة أن "مجلس البحوث العلمية" كان المؤسسة الوطنية الأولى التي تولت تقييم الأضرار عبر ثلاثة محاور: البيئة، الزراعة، والوحدات السكنية. وأوضحت أنها وثّقت مصطلح "الإبادة البيئية والعمرانية" منذ التقرير الأول الصادر في كانون الأول 2024 عقب موجة التصعيد الأولى. ومع استمرار العدوان حتى عام 2026، ركزت الوزارة بالتعاون مع مجلس البحوث على رصد الآثار المرئية وغير المرئية في أربعة محاور: النظم البيئية البرية، النظم البيئية البحرية، التربة والهواء. وكشفت عن حجم الكارثة البيئية بالأرقام المقارنة:في حرب 2023 - 2024 تسبب الاحتلال الإسرائيلي في إحراق 8000 هكتار من الأراضي (نصفها زراعي ونصفها الآخر أحراج وغابات). الحرب الحالية (2026): أسفرت حتى الآن عن إحراق ما يزيد على 2000 هكتار إضافية.
كما أشارت إلى أن "تقييم البنك الدولي للحرب السابقة قدّر خسائر القطاع البيئي بأكثر من 500 مليون دولار، في حين تشير التقديرات الحالية إلى حاجة لبنان الطارئة لـ 300 مليون دولار كتدخل عاجل لاستعادة التوازن البيئي".
وشددت على أن "التقرير العلمي الصادر عن الوزارة لم يكتفِ بالتوصيف، بل رصد بدقة ارتفاع نسب المعادن الثقيلة في التربة دون تهويل أو تخفيف، بهدف تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: صياغة أسس علمية دقيقة وغير قابلة للنقد أو التشكيك الدولي. وضع خطة توجيهية واضحة للتدخلات البيئية تمنع العشوائية من قبل الجهات المانحة. توفير وثائق وأدلة دامغة تمكن الدولة اللبنانية من ملاحقة العدو بتهم ارتكاب جرائم حرب والمطالبة بتعويضات بيئية".
وفي سياق متصل، أكدت الوزيرة الزين "توثيق جريمة حرب موصوفة قام فيها جيش الاحتلال برش مادة "الغليفوسات" الحارقة على القرى الحدودية. وأوضحت انها توجهت مع فريق علمي إلى عيتا الشعب، رأس الناقورة، والضهيرة، وأخذنا 36 عينة من التربة، وتبين وجود نسب من هذه المادة تتجاوز 30 ضعف المعدلات الطبيعية، وتمت إحالة الملف كاملاً إلى وزارة الخارجية لتقديمه كشكوى رسمية في مجلس الأمن".
وأوضحت اللغط المثار حول ملف إدارة أنقاض الردميات، مذكرة بأن الجهات التنفيذية المسؤولة عن الإزالة هي "الهيئة العليا للإغاثة" و"مجلس الجنوب"، في حين ينحصر دور وزارة البيئة في وضع الإجراءات التشغيلية اللوجستية (طرق الفرز، الطحن، والتأكد من خلو الردم من المواد السامة)، وهو ما أنجزته مطلع عام 2025.
وأعلنت خطة مبتكرة تعتمد على مفهوم "الاقتصاد الدائري" لتحويل الأنقاض من عبء إلى مورد، حيث تقرر: إعادة تدوير واستعمال 70% من الأنقاض في تعبيد الطرق، والتجليل، واستصلاح الأراضي من قبل البلديات. تخصيص الـ 30%المتبقية لتأهيل المقالع القديمة والمهجورة، مؤكدة تأمين التمويل اللازم لهذا المشروع من البنك الدولي بناءً على التقييمات العلمية لحجم الردميات". وأكدت أن "التغير المناخي بات عاملاً رئيسياً في زيادة مخاطر حرائق الغابات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم موجات الجفاف"، مشيرة إلى أن "حملة "ما تلعب بالنار" تهدف إلى توعية المواطنين على أن معظم الحرائق تنجم عن سلوكيات بشرية، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة". وكشفت عن "مشروع يُنفّذ بالتعاون مع البنك الدولي ومرفق البيئة العالمية في ثلاث مناطق تُسجّل سنوياً معدلات مرتفعة من الحرائق، ويتضمن تجهيز فرق التدخل، وتعزيز برامج التوعية والوقاية". وشددت على أن "الاستثمار في الوقاية يبقى الأكثر جدوى، إذ إن كل دولار يُنفق على الوقاية من الكوارث يوفر نحو ستة دولارات من كلفة المعالجة لاحقاً".
وفي ملف التغيّر المناخي، أشارت إلى أن "لبنان أعدّ الخطة الوطنية للتكيف مع التغير المناخي وخطة التنمية طويلة الأمد منخفضة الانبعاثات، بالتعاون مع عشر وزارات"، مؤكدة أن "نجاح التنفيذ يبقى مرتبطاً بتوافر التمويل ومشاركة القطاع الخاص". وأعلنت "العمل على قانون إطار للمناخ، وعلى إدخال لبنان إلى أسواق الكربون العالمية، بما يتيح للمؤسسات التي تخفّض انبعاثاتها بيع أرصدة الكربون وتحقيق عائدات مالية تشجع الاستثمار في مشاريع الاستدامة"، وأوضحت أن "الوزارة ساعدت 47 مؤسسة لبنانية على اعتماد تقنيات أكثر صداقة للبيئة، في إطار جهود خفض الانبعاثات وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر".
وفي ما يتعلق بقمم المناخ الدولية، أكدت أن "الأولوية بالنسبة للبنان ليست لحجم الوفود المشاركة، بل لفعالية الوفد المفاوض وقدرته على الدفاع عن المصالح الوطنية، ولا سيما تأمين التمويل الدولي وإبراز الأضرار البيئية التي تكبّدها لبنان جراء الحروب".
ورداً على سؤال، لفتت إلى أن "تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تطاول أيضاً قطاعات الصحة والنقل والطاقة والزراعة، بالاضافة إلى آثار نفسية واسعة على السكان"، مشيرة إلى أن "كل وزارة تعمل ضمن نطاق خطتها القطاعية لمعالجة هذه التداعيات". وأوضحت أن "وزارة البيئة أنجزت تقييماً شاملاً للأضرار البيئية وخطة للتدخل والتعافي، جرى تضمينها في تقرير أُعدّ عام 2025 وأُطلق في نيسان 2026"، لافتة إلى أن "التقرير لا يكتفي بتوصيف الأضرار، بل يتضمن توصيات عملية وآليات تدخل واضحة لكل قطاع". وشرحت ان "تنفيذ أي خطوات ميدانية حالياً ما زال متعذراً بفعل استمرار عدم الاستقرار الأمني، إلى جانب محدودية التمويل"، موضحة أن "بعض المناطق المتضررة لم يكن ممكناً الوصول إليها خلال فترات سابقة، ما أعاق عمليات إزالة الأنقاض أو أي تدخل بيئي مباشر".
وفي ما يتعلق ببدء مسار التعافي على الأرض، شددت الوزيرة الزين على أن "الوزارة أنجزت كل الدراسات والتقييمات المطلوبة، إلا أن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ يبقى مرتبطاً بتوافر الظروف الأمنية والتمويل اللازم".
وفي ملف إعادة الإعمار، كشفت أنه "تم إعداد منهجية متكاملة وأُقرت في مجلس الوزراء عام 2026، تحدد أولويات التدخل في حال تأمين التمويل، ولا سيما لجهة إعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة"، مشيرة إلى أن "حجم الأضرار كبير جداً، إذ تُقدَّر بنحو 230 ألف وحدة سكنية بين دمار كلي وجزئي خلال حرب 2023–2024، بالاضافة إلى نحو 78 ألف وحدة سكنية متضررة في مرحلة لاحقة، وفق تقديرات المجلس الوطني للبحوث العلمية، ما يستدعي خطة تمويل واسعة ومتعددة المصادر". وأكدت أن "دور وزارة البيئة في هذه المرحلة يتركز على التقييم والتخطيط ووضع الأطر التنفيذية، فيما يبقى تنفيذ المشاريع الفعلية مرهوناً باستقرار الوضع الأمني وتأمين التمويل الدولي والمحلي".
بالنسبة إلى ملف النفايات، قالت:" في الواقع، يُعدّ ملف النفايات من أكثر الملفات التي تُظلم فيها وزارة البيئة، لأن هناك التباساً لدى المواطنين بشأن حدود صلاحيات الوزارة. لكن لا شك أن أحد الأخطاء الأساسية التي حصلت في الماضي هو غياب الحوكمة السليمة لهذا القطاع. وكما أشار القاضي معلوف قبل قليل، فإن قانون إدارة النفايات الصلبة نفسه يتضمن ثغرات عدة، ورغم صدوره عام 2018، فإنه لا يرقى إلى مستوى معالجة أزمة النفايات بشكل فعّال. مع ذلك، حاولنا العمل ضمن الإطار القانوني المتاح ريثما يتم تعديله وتحسين آليات إدارة هذا القطاع. فالمشكلة لم تكن يوماً في التقنيات المستخدمة لمعالجة النفايات، سواء كانت مطامر أو معامل فرز ومعالجة أو تحويل إلى طاقة أو غيرها من البدائل، بل كانت أساساً مشكلة إدارية ناجمة عن تشتت الصلاحيات. فالقانون ينص على تشكيل الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، إلا أنها لم تُشكّل لسنوات، وكانت صلاحياتها تُمنح لمجلس الإنماء والإعمار بقرارات من مجلس الوزراء".
اضافت:"أما اليوم فقد تم تشكيل الهيئة بالكامل، وكانت هذه أولى الخطوات الأساسية بالنسبة إلينا، بهدف ضبط توزيع الصلاحيات وتحديد المسؤوليات. فحين تقع أزمة نفايات، يحمّل المواطن المسؤولية لوزارة البيئة أو للبلديات أو للشركات المتعهدة أو لمجلس الإنماء والإعمار، من دون أن يكون هناك وضوح بشأن الجهة المسؤولة. لذلك ستصبح مسؤولية إدارة ومعالجة النفايات بيد الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة".
تابعت:"النقطة الثانية تتعلق بالتمويل. فكثيراً ما كنا نسمع أن مطمراً ما سيتوقف عن العمل لأن المتعهد لم يحصل على مستحقاته من الدولة. وحتى عقود جمع النفايات ونقلها كانت البلديات تبرمها، فيما تتولى وزارة المالية الدفع من الصندوق البلدي المستقل. وبالتالي كان هناك تداخل كامل في المسؤوليات المالية. وقد أدى ذلك إلى تراكم مستحقات الصندوق البلدي المستقل لتتجاوز 400 مليون دولار، بحسب وزير المالية. لذلك عملنا على إعداد قانون استرداد الكلفة، وهو القانون الذي يسمح للقطاع بتمويل نفسه ذاتياً من دون استنزاف خزينة الدولة، كما يؤمن الموارد اللازمة لتمويل الهيئة الوطنية ومشاريع إدارة النفايات. وعندما يُطرح قانون استرداد الكلفة، يتبادر إلى الذهن سؤال: هل سيتحمل المواطن هذه الأعباء؟ الحقيقة أن الصيغة السابقة للقانون كانت تنص على تحميل المواطن كامل كلفة الجمع والنقل والمعالجة، وهو ما أثار اعتراضات واسعة. لذلك أجرينا تعديلات جوهرية بعد التشاور مع النواب والبلديات. وبموجب الصيغة الجديدة، تقتصر مساهمة المواطن على رسم بلدي لتغطية كلفة الجمع والنقل، يتراوح بين ثلاثة واثني عشر دولاراً شهرياً للأسرة الواحدة، بينما تدفع المصانع والمؤسسات وفقاً لقدراتها وحجم إنتاجها. أما كلفة المعالجة، وهي الكلفة الأكبر، فتبقى على عاتق الدولة من خلال رسم التلوث المفروض على المنتجات المستوردة التي تتطلب معالجة مكلفة بعد تحولها إلى نفايات، هذا ينسجم مع مبدأ "الملوِّث يدفع" المعتمد عالمياً. وفي المستقبل نسعى إلى إقرار إطار قانوني لما يُعرف بمسؤولية المنتج الممتدة، بحيث تُحتسب كلفة معالجة المنتج ضمن كلفة تصنيعه أو استيراده، كما هو معمول به في العديد من الدول الأوروبية".
وقالت: " لا يقتصر قانون استرداد الكلفة على الجانب المالي فقط، بل يشكل أيضاً خطوة أساسية لتعزيز الشفافية والحوكمة. فكثير من الشركات الأجنبية التي تواصلنا معها أبدت اهتمامها بالاستثمار في قطاع النفايات في لبنان، لكنها كانت تطرح دائماً السؤال نفسه: أين الشفافية؟ وأين الحوكمة المالية والإدارية؟ لذلك اعتبرنا أن تشكيل الهيئة الوطنية وإقرار قانون استرداد الكلفة يمثلان أهم خطوتين إصلاحيتين في هذا الملف، إلى جانب تحديث الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات. فلا يمكن وضع استراتيجية بمعزل عن الواقع اللبناني، بما فيه الحروب والأزمات والظروف الطارئة. ويجب أن تشمل الاستراتيجية خططاً واضحة للتعامل مع مختلف أنواع النفايات، سواء المنزلية أو الصناعية أو الطبية أو الإلكترونية أو نفايات الردميات الناتجة عن أعمال البناء. وقد وضعنا رؤية واضحة للسنوات العشر المقبلة، لكن هذا وحده لا يكفي. فالمواطن يريد أن يرى نتائج ملموسة على الأرض. لذلك بدأنا بتنفيذ مشاريع عملية بعد تأمين جزء من التمويل الخارجي، فعملنا على تطوير معامل زحلة وبعلبك، وبدأنا العمل في الهرمل التي كانت تفتقر إلى أي معمل أو مطمر، بالاضافة إلى مشاريع في عكار وقضاء صور، فضلاً عن إعادة تأهيل المنشآت المتضررة بفعل الحرب. كما نعمل حالياً على إصدار مرسوم خاص بالوقود البديل، لأن ما بين 20 و25 في المئة من النفايات يمكن تحويله إلى وقود بديل يُستخدم في الأفران الصناعية بدلاً من الفحم الحجري، ما يساهم في خفض التلوث وتقليل كمية النفايات التي تنتهي في المطامر".
وفي ما يتعلق بإمكان تحول قطاع النفايات إلى قطاع منتج أجابت: "علينا أن نكون واقعيين. هناك من يعتقد أن الحل يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها من خلال الفرز من المصدر أو إنشاء معمل جديد، لكن معالجة الأزمة على المستوى الوطني تحتاج إلى وقت. فلبنان بلد متنوع جغرافياً وديموغرافياً، وتختلف حاجات المناطق الحضرية عن الريفية. وحتى إنشاء معمل جديد يتطلب إعداد الدراسات البيئية والتصاميم وتأمين التمويل، وهي عملية قد تستغرق سنتين على الأقل. مع ذلك، بدأ العمل فعلياً على الملفات الأكثر إلحاحاً، ولا سيما في طرابلس والجديدة وكوستا برافا وصيدا، بهدف تجنب تكرار الأزمات التي شهدها لبنان عام 2015 وما بعدها".
رزق الله
أما رئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، الأستاذ مروان رزق الله، فأكد أن "القطاع يشهد حالياً مرحلة انتقالية مهمة". وأوضح أن "القوانين والمراسيم الجديدة، وفي مقدمتها قانون استرداد الكلفة، تشكل أساساً ضرورياً لإدارة سليمة ومستدامة للقطاع، لأن أي إصلاح حقيقي يحتاج إلى تمويل مستدام وآليات واضحة للإنفاق والإدارة".
وأشار إلى أن "الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة تُعد أول هيئة مستقلة متخصصة بهذا القطاع في لبنان، وقد شُكّلت بعيداً عن الضغوط السياسية، بما يتيح لها العمل وفق معايير مهنية وإدارية واضحة".
تابع: "مشهد المرحلة الانتقالية يفرض علينا تقسيم العمل بين إنشاء الهيئة ووضع النظام المالي والنظام الإداري وغير ذلك، وهو عمل يحتاج إلى وقت وجهد. لكن في الوقت نفسه لا يمكننا أن نترك النفايات تتراكم. فنفايات اليوم تُطمر بنسبة 100%، وهذا ما نحاول أن نخففه تدريجياً عبر الفرز والمعالجة. فمعالجة النفايات العضوية والتسبيخ، إضافة إلى مرسوم الـRDF الذي تحدثت عنه معالي الوزيرة الزين، تُعد معالجة أساسية، لأننا نزيل ما يقارب 30% من النفايات، كما أن هذا الوقود البديل يمكن أن يخفف الكلفة على المصانع، وفي الوقت نفسه يزيل جزءاً من النفايات. لقد وضعنا الكثير من الأفكار وحددنا أهدافاً عديدة نريد الوصول إليها، لكننا نحتاج بالتأكيد إلى بعض الوقت. لقد أسسنا الهيئة، وهدفنا كمجلس إدارة أن نبني هذه الهيئة بشكل قوي، وأن نعززها بالكوادر والموظفين المدربين ذوي الكفاءة العالية. وفي الوقت نفسه، نرغب في البدء بخطط قصيرة وطويلة الأمد. على المدى القصير، نحن مضطرون إلى البدء بتشغيل المعامل الموجودة. وهنا أود أن أشير إلى أن للبلديات دوراً أساسياً، فهي ليست مسؤولة فقط عن الجمع والكنس والنقل. فالقانون يراعي اللامركزية ويمنح البلديات دوراً في وضع الخطط. نحن نساعدها في دفاتر الشروط والتلزيم والتنفيذ والمتابعة، لكن هناك دوراً كبيراً جداً للبلديات، ويجب أن تتعاون معنا. ونحن بالفعل نتعاون مع اتحاد بلديات طرابلس، واتحاد بلديات صيدا، واتحادات البلديات في بيروت وجبل لبنان، لوضع الخطط معاً وتجنب المشكلات التي قد نصل إليها، خصوصاً أن هناك تحديات قريبة جداً".
قيل للوزيرة الزين: شكراً على هذا الأمل الذي يُعطى للمواطنين، لأن الحلول يجب أن تكون قابلة للتنفيذ وقريبة المنال. اجابت: "أعتقد أننا بحاجة إلى منح أنفسنا هامشاً زمنياً يتراوح بين سنتين وسنتين ونصف. وما سيكون إيجابياً هذه المرة، ويختلف عن المرات السابقة، هو أن الحلول لن تكون ترقيعية، بل إن إصلاح هذا القطاع سيكون جذرياً ومستداماً، وسيتمكن أيضاً من جذب القطاع الخاص للاستثمار في مجال إدارة النفايات".
بالانتقال الى ملف الكسارات والمقالع أوضحت أن "هناك مرسومًا ينظم المقالع والكسارات، لكن للأسف فإن معظم المستثمرين يفضلون تجاوز المرسوم وتسوية أوضاعهم محلياً مع الإدارات المحلية، لأن ذلك يعفيهم من أمرين: أولاً الرسوم المالية التي يجب أن تُدفع للدولة، وثانياً الالتزام بأعمال التأهيل. لذلك عندما تتجهين نحو الشمال أو نحو عين دارة أو غيرها من المناطق، ترين جبالاً مشوهة ومنهوشة. وبالتالي لا يمكن لهذا القطاع أن يدعي أنه مظلوم بأي شكل من الأشكال. صحيح أن هناك ضعفاً في رقابة الدولة خلال المراحل السابقة، وهذا أمر واقع، لكن الرقابة ليست حكراً على وزارة البيئة. فالملف يرتبط أيضاً بوزارة الداخلية والمحافظين والقوى الأمنية، وجميعهم يملكون صلاحيات واسعة في هذا المجال. إلا أن السعي إلى تحقيق أرباح هائلة لدى البعض يدفعهم إلى تجاوز القوانين وسلوك طرق غير قانونية".
وقالت:"أما بالنسبة إلى الضرر البيئي، فهو أيضاً ملف شائك جداً. فقد صدر قانون عام 2019 نص على أن يقوم الجيش بمسح المقالع والكسارات. وبالفعل قام الجيش بمسح ما يقارب 1500 عقار مستثمر كمقالع وكسارات في لبنان، وهو رقم كبير نسبة إلى مساحة البلاد البالغة 10452 كيلومتراً مربعاً. وبموجب القانون، يرسل الجيش نتائج المسح إلى وزارة البيئة، التي تقدّر كلفة الضرر البيئي وكلفة التأهيل، وتصدر أوامر تحصيل تُرسل إلى أصحاب العلاقة. كل ما قمنا به هو تطبيق هذا القانون، إذ لا يمكنني كوزير أن أتجاهل تطبيقه. صحيح أن المبالغ الناتجة كبيرة جداً، وقد تصل إلى نحو ملياري دولار عند جمعها، لكن هناك نقاشاً آخر يتعلق بآلية احتسابها، خصوصاً أنها ذات مفعول رجعي. وبالتالي فإن الإشكالية تكمن في القانون نفسه، لا في ما قامت به وزارة البيئة. بعض المستثمرين يعتبرون أنفسهم مظلومين، علماً أن هذا القانون ومرسومه التطبيقي يطاولان فقط من خالف شروط الاستثمار والترخيص. وبالتالي فإن معظم المعترضين هم أساساً مخالفون. أما كل من يثبت أنه غير مخالف، فيتم إسقاط أمر التحصيل بحقه. لكنني أشك في قدرة الدولة على تحصيل هذه المبالغ، وللأسف أقول ذلك بصراحة، لأن عمليات المسح نفسها لم تكن دائماً مكتملة، ولم تكن لدينا معلومات دقيقة حول الأشخاص الذين استثمروا هذه المواقع بين عامي 2004 و2022. وهناك من تقدم بدعاوى لإبطال القرارات، وأصبح الملف في عهدة القضاء، ولم يعد بإمكاني بته".
أما بالنسبة إلى ضبط المقالع والكسارات، فالفوضى ما زالت قائمة للأسف. وحتى بالنسبة إلى المقالع المرخصة، فإن المجلس الوطني للمقالع والكسارات يمنح الموافقة، بينما يصدر المحافظ الترخيص النهائي. وقد وجهنا كتباً عدة إلى المحافظين للتشدد في إقفال المقالع غير المرخصة بالشمع الأحمر. لكن الواقع يختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك مناطق يمكن ضبطها وأخرى يصعب ذلك فيها. والحقيقة أن الفارق كبير جداً بين الواقع والقانون".
تابعت:" كما يجب أن يعرف الناس أن وزارة البيئة لا تملك ضابطة عدلية، لذلك نضطر دائماً إلى المرور عبر وزارة الداخلية أو عبر المدعي العام البيئي. ومع ذلك، فإن وجود مرسوم واحد لتنظيم المقالع والكسارات لا يكفي. لذلك نحن نعمل على إعداد قانون خاص بالمقالع، كما نعمل على قرار خاص بعمليات التأهيل، بهدف إيجاد آلية لتسوية أوضاع من يرغب في إعادة التأهيل، عبر اعتماد معايير تقنية واضحة. لكن الواقع الحالي يؤكد أن هناك فوضى كبيرة في هذا القطاع."
وفي ما يتعلق بموضوع الترابة، قالت: "إن وزارة الصناعة هي الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل المصانع، بينما تُعنى وزارة البيئة بمقالع الترابة. وقد أثير هذا الملف أخيراً بعدما ارتفع سعر الترابة في السوق السوداء إلى أكثر من أربعة أضعاف سعره الطبيعي، وكان يُقال دائماً إن السبب هو عدم منح وزارة البيئة التراخيص اللازمة. هنا أود التأكيد أننا لا نسعى إلى إقفال هذا القطاع أو القضاء عليه، خصوصاً أننا ندرك أهميته الاقتصادية والعمالية والمالية. لكن وزارة البيئة وُجدت لضمان التنمية المستدامة، أي التنمية التي تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية معاً.على مدى سبعين عاماً، كانت شركات الترابة تعمل بموجب مهل إدارية لا بموجب المرسوم التنظيمي. أي أنها كانت تحصل على أذونات للعمل من دون تأهيل ومن دون ضوابط بيئية فعلية. وهذا ما يفسر حجم التوتر القائم بين هذه الشركات وأهالي المناطق، وخصوصاً في الكورة.
عندما توليت الوزارة، كان أول كتاب رفعته إلى مجلس الوزراء يتضمن طلب إلغاء قرار سابق منح شركات الترابة مهلة إدارية لمدة سنتين. وطلبت بكل بساطة أن تتقدم الشركات بطلبات تراخيص وفق المرسوم، لأنه يفرض ضوابط بيئية وأعمال تأهيل ورسوم مستحقة للدولة. كما أضفنا شروطاً إضافية تتعلق بالتعويض البيئي، مثل إقامة مصدات للرياح وأحزمة خضراء".
تابعت:"في القرارات الأخيرة، كرسنا أيضاً حق المجتمع المحلي في الرقابة، من خلال الاستعانة بخبراء وأكاديميين يختارهم أبناء المنطقة ليكونوا رقيباً على عمل الشركات، كما كرسنا حق المنطقة في الاستفادة من مشاريع تنموية. وهذا أمر لم يحصل سابقاً. صحيح أن بعض الناشطين البيئيين كانوا يفضلون عدم منح أي تراخيص إطلاقاً، لكن ذلك كان سيؤدي إلى فتح باب الاستيراد، وهو أمر يعود إلى وزارة الصناعة. أما ما يهمني شخصياً فهو أن تعمل الشركات وفق الضوابط البيئية ووفق المرسوم، لا أن تستمر المخالفات كما كانت في السابق. ومن المفترض أن تعود عملية الإنتاج المحلي خلال أيام قليلة. ومع ذلك، فإن وزارة الاقتصاد ووزارة الصناعة تدرسان أيضاً إمكانية فتح باب الاستيراد من أجل زيادة العرض في السوق وتحقيق وفرة أكبر في البلاد. بدأت بعض الشركات أصلاً باستيراد مادة الكلينكر، وهي المادة الأولية المستخدمة في صناعة الإسمنت، وتصنيعها في معاملها. وهامش الربح يكون ضيقاً جداً عند استيراد الكلينكر، لذلك فإن الاستثمار في المقالع المحلية يبقى أكثر جدوى من الناحية المالية لهذه الشركات. لكننا نؤكد مجدداً أن ما يعنينا في وزارة البيئة ليس حجم أرباح هذه الشركات، بل كيفية استثمار الموارد الطبيعية، ولا سيما جبال لبنان، بطريقة تضمن إعادة تأهيل المواقع المستثمرة بحيث تعود إلى وضع مقبول، وربما أفضل مما كانت عليه سابقاً. وقد أُدرجت هذه الشروط كلها في قرار المجلس الوطني للمقالع والكسارات، كما وردت أيضاً في قرار مجلس الوزراء الصادر بهذا الشأن، وستكون مرفقة بالتفصيل في القرارات التي سيصدرها المحافظ".
أضافت:"بالنسبة الى تلوث الهواء، ولا سيما بعد التذكير الذي وُجِّه قبل يومين بشأن قياس مستويات التلوث في بيروت، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك، علمًا أن بعض الدراسات تشير إلى أن بيروت تحتل المرتبة الثالثة من حيث التلوث، فأرى أن هذا المؤشر ليس دقيقاً بالضرورة. فإذا كنتم تشيرون إلى مؤشر «نومبيو» تحديداً، وهو مؤشر متداول منذ سنوات، فإنه يستند إلى ما يُعرف بمبدأ «التعهيد الجماعي للمعلومات» (Crowdsourcing)، أي إلى البيانات المستقاة من الإنترنت وتفاعل الناس ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف معرفة كيفية تقييم المواطنين لمستوى التلوث في بلدانهم. وبالتالي فهو يقيس إلى حدٍّ كبير الانطباعات والتصورات أكثر مما يقيس الواقع البيئي بشكل علمي مباشر".
تابعت: "عندما تولّيت الوزارة، كان أول ما قاله لي زوجي: "إذا نجحتِ في حل مشكلة الروائح في محيط المطار، تكونين قد نجحتِ في وزارة البيئة". وقد استغرق الأمر مني أشهراً لأشرح له أن هذه القضية لا تندرج ضمن الصلاحيات التنفيذية المباشرة لوزارة البيئة. مصادر الروائح معروفة للجميع، وهي المزارع والمسالخ الموجودة في محيط المطار، بالاضافة إلى الصرف الصحي الذي يصب في نهر الغدير، الذي تصل إحدى قنواته إلى المنطقة القريبة من المطار. وبالمناسبة، فإن مطمر الكوستا برافا القريب يُعدّ الأقل مساهمة في هذه المشكلة، إذ يُدار بطريقة جيدة نسبياً كمطمر صحي. وبناءً على طلبي، دعا رئيس الحكومة إلى أكثر من اجتماع ضمّ الوزارات والجهات المعنية، لأن هذه المشكلة لا تعطي صورة إيجابية عن لبنان. لكن الجهات المسؤولة مباشرة عن مصادر الروائح ليست وزارة البيئة، فالمسالخ تقع ضمن صلاحيات وزارة الصناعة، والمزارع ضمن صلاحيات وزارة الزراعة، أما نهر الغدير والصرف الصحي فهما من مسؤولية وزارة الطاقة والمياه، بالاضافة إلى دور المحافظين المعنيين. أما دور وزارة البيئة في هذا الملف فمحدود من ناحية الصلاحيات التنفيذية. وقد عُقدت اجتماعات في السرايا، وأوعز رئيس الحكومة إلى كل جهة بالعمل على معالجة مصدر الروائح الواقع ضمن نطاق مسؤوليتها. لكن لا بد من التحلي بالواقعية. فإيجاد الحلول ليس أمراً آنياً، إذ لا يمكن مثلاً إقفال المسالخ من دون توفير بدائل مناسبة، لأن ذلك قد يؤدي إلى أزمات أخرى. وكذلك الأمر بالنسبة إلى نهر الغدير، إذ إن مشكلة الصرف الصحي تبدأ من مناطق مرتفعة وتمتد نزولاً إلى مجرى النهر، ما يستدعي حلولاً دائمة ومستدامة تقع مسؤوليتها على عاتق وزارة الطاقة والمياه. للأسف، فإن الفوضى التي سادت في بعض القطاعات خلال السنوات الماضية، وطريقة منح بعض التراخيص، أوصلتنا إلى هذا الواقع. لذلك فإن معالجة هذه المشكلة تحتاج إلى وقت وجهد وتنسيق بين مختلف الجهات المعنية".
وقالت:"بالانتقال إلى موضوع المواطنة البيئية، فإنني أؤمن بأن البيئة هي قبل كل شيء مسألة وعي، أكثر مما هي مسألة إدارة وإجراءات. لذلك يجب ترسيخ الوعي البيئي في المجتمع من خلال التربية والتعليم، في المدارس والجامعات، وعبر البلديات والجمعيات والمجتمع المحلي. من هذا المنطلق، حرصت على زيارة المدارس والمشاركة في الندوات الجامعية وإطلاق حملات توعية. كما استقبلنا طلاباً في مراكز علمية متخصصة وشرحنا لهم آثار التغير المناخي على البيئة البحرية، وكيف يؤثر تلوث البحر على الموارد الطبيعية والثروة السمكية وغيرها من القضايا البيئية. إلا أن هذه المبادرات، على أهميتها، لا تكفي ما لم تُدعَم بإطار مؤسساتي واضح. لذلك تتضمن الهيكلية الجديدة للوزارة دائرة خاصة بالمواطنة البيئية، تكون مسؤولة عن تعزيز الشراكة بين وزارة البيئة والقطاع التربوي والجامعات والبلديات والمجتمع المحلي".
ختمت:"من المبادرات التي أعتز بها أيضاً فتح باب التطوع في وزارة البيئة أمام طلاب الجامعات والخريجين الجدد. فهؤلاء يملكون معرفة نظرية اكتسبوها خلال دراستهم، ومن خلال التدريب داخل الوزارة يكتسبون خبرة عملية، ويتعرفون إلى طبيعة العمل الإداري والفارق بين الجانب النظري والتطبيق الفعلي على أرض الواقع. كما تمكنا من تأمين تمويل بسيط لإطلاق مشروع في ثلاث مدارس تحت عنوان "التعلّم البيئي"، يتيح للطلاب مساحة تطبيقية تساعدهم على فهم مفاهيم التنوع البيولوجي والتغير المناخي وأثره على البيئة، وأهمية المحميات الطبيعية ودورها في حماية الموارد الطبيعية. وغالباً ما ينصبّ التركيز عند الحديث عن البيئة على أزمة النفايات، فيما ننسى أهمية المحميات الطبيعية التي تشكل أحد أبرز وجوه لبنان البيئية الجميلة. ومن هنا جاء اهتمامنا بتعزيز مفهوم المواطنة البيئية وربطه بالعملية التربوية، وفي هذا السياق، كانت وزارة البيئة شريكًا لوزارة التربية في استراتيجية تطوير التعليم، التي تهدف إلى دمج المفاهيم البيئية بالمفاهيم التربوية وتعزيز الثقافة البيئية لدى الأجيال الجديدة".