NNA 02/24/2026

NNA - ندوة عن قيادة النهوض الوطني - القضاء على الفساد من خلال الحوكمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

وطنية - أطلقت "كلية عدنان القصار لادارة الاعمال" في الجامعة اللبنانية الاميركية منصة AKSOB Circle لجمع بين السياسات والصناعة والتكنولوجيا والابتكار في منتدى واحد يحمل رؤية مستقبلية.

واستهلت المنصة انشطتها بندوة عن "قيادة النهوض الوطني: القضاء على الفساد من خلال الحوكمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي"، شارك فيها وزير المالية ياسين جابر، وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية الدكتور فادي مكي ،وزير المهجرين وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، النائبة السابقة الدكتورة ديما جمالي ورئيس الجامعة الدكتور شوقي عبدالله، وأدارها داني حداد.

جابر

استهلّ الوزير جابر كلامه بالتأكيد على اهمية "دور وزارة المالية، مذكرا بانه استلم مهامه فيها منذ عام تقريبا حيث كانت الفوضى شاملة وكاملة، لافتا إلى انه استطاع بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي واشراف البنك الدولي من توحيد المعايير ودعم الشفافية، مؤكدا انه حاليا يتم السير خطوة خطوة باتجاه تحديث الأنظمة القديمة وفي نهاية المطاف سنصل إلى مرحلة التطور.

وأشار إلى ان "الهم الكبير في لبنان هو " كيف ننهي الاقتصادي النقدي وهو من الأمور التي تضع البلاد في وضع صعب جدا. اذ تم وضع لبنان على اللائحة الرمادية والخوف ان تتطور الأمور بالذهاب الى اللائحة السوداء. لذلك من المهم الخروج من هذا الاقتصاد وهنا اهمية قانون الفجوة واستعادة المصارف لعملها".

وتحدث جابر عما انجزت الوزارة من تمكين العملاء من الدفع عبر بطاقات الائتمان وتغيير الأنظمة القديمة العهد وشراء مكنات سكانر متطورة والعمل على تركيب برنامج ذكاء اصطناعي وانظمة جديدة للتصريح الجمركي الأمر الذي يمنع التهرب الضريبي، وايضاً انشاء النافذة الموحدة الالكترونية،  مشيرا إلى "تحسين الجباية الجمركية وتطبيق المحاسبة والتشدد للمرتشين، مؤكدا انه " لا يمكن تصليح كل الأمور في وقت سريع نظرا لوجود ثقافة علينا تغييرها"،لافتا  إلى اهمية "التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وأبعاد المسافة بين المواطن والموظف".

وتطرق إلى القانون الذي اقره مجلس النواب في شهر كانون الاول الماضي بقيمة 28 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل برامج جديدة لتحديث وزارة المالية على مدى عامين، والى القرض الذي وافق عليه ايضا البنك الدولي بقيمة 150 مليون دولار مخصص للوزارات المعنية من اجل تحولها الرقمي.

وقال :"ان طموحنا كبير ونامل ان ننجح في بناء ارضية في هذه الفترة القصيرة، وبناء دولة في لبنان كي يكون للشباب فرصة افضل". مشيرا إلى أننا ما زلنا في مرحلة تأسيسية وهناك بعض العقبات، إلا أننا نقوم بالجهد اللازم لتحقيق التطوير المطلوب. مثنيا على تعيين الهيئات الناظمة، املا منها ان تطبق القانون، ودعا الطلاب إلى التقدم إلى وزارة المالية ومساعدتها عبر تدربهم فيها.

مكي

وعن كيف يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في اعادة تكوين ادارات مؤسسات الدولة وتقييم الاولويات التي تهم المواطنة ومحاربة الفساد، أشار الوزير مكي إلى "وجود ثلاث مستويات:

اولا، الحوكمة اي اعادة النظر بالأجهزة اما عبر دمجها او الغائها او استحداثها او ربطها ببعضها او تنظيمها.

ثانيا، على مستوى الموارد البشرية، اذ بدأنا بعملية إحصاء ونسعى إلى تأليف ثلاث مجموعات بعد تقييم الكفاءات الموجودة في الإدارات، وبناء عليه سنقرر من سيبقى والذي سنستثمر فيه، ومن سيغادر ومن سنوظف.

ثالثا، الخدمات، لدينا إحصاء ل 2640 خدمة وقمنا بتحديث عدد منها وسنبدأ بإعادة هيكلتها".

لافتا إلى "وجود مجالات عدة لاستعمال الذكاء الاصطناعي الذي يمكن ان يسرع عملية التحليل وكشف مكامن الفساد واعادة الهيكلة".

وتحدث مكي عن التمويل لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي على خمس سنوات، وعن الهوية الرقمية التي هي الأساس سيتم تطبيقها عبر طرق تمويل خلاقة يتم البحث فيها حاليا حيث سنتعاون مع هيئة اجنبية عبر PPP، مشيرا إلى "وجود طرق لإشراك القطاع الخاص في بعض الامور. لافتا إلى انه يتم حاليا تسريع مسالة التوقيع الالكتروني".

شحادة

بدوره، اعتبر الوزير شحادة ان "ما تم وضعه هو بداية طريق تحدد المسارات الأربعة التي نعمل عليها، وهي؛ اولا، التشريعات والمؤسسات، ثانيا، بناء الجمهورية الرقمية وبعض الخدمات واهمها الهوية الرقمية وNDI اي البنية التحتية الرقمية الوطنية والتي هي أساس التعاطي بين الوزارات لإنجاز المعاملات، ثالثا، بناء القدرات ورابعا النظام البيئي"، مشيرا إلى انه "إضافة إلى العمل على هذه المسارات يعمل حاليا على استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي".

كما تحدث عن موضوع حماية المعلومات مشددا الى ان جزءا من هذا الأمر يتعلق بغياب التشريعات التي تحمي خصوصية المعلومات او تنشىء هيئة لحماية الامن السيبراني وبالتالي تحمي البلاد واقتصادها وبياناتها من هكذا خروقات.

واعطى مقارنة عن الميزانية التي تضعها دول مثل اسرائيل والسعودية والإمارات وغيرها لحماية امنها السيبراني والتي تتخطى المليار دولار، والمبلغ الذي خصص من خلال قرص البنك الدولي لهذا الموضوع وقيمته 17 مليون دولار لفترة عامين.

ولفت إلى ان "بناء اقتصاد يرتكز على الذكاء الاصطناعي يتطلب عمل الدولة، واستثمارات لبناء قواعد المعلومات ان كان في قطاع الصحة والاستشفاء او القضايا المالية والخدماتية وغيرها، وايضاً ركائز مثل انتاج الطاقة اذ إن المحدودية فيه هذا القطاع تحد من استعمال الذكاء الاصطناعي. كذلك اتصال النطاق العريض، ومراكز البيانات، وايضاً القوانين والتشريعات"، مؤكدا انه "ليس مع فكرة استدانة الدولة لتنفيذ هذه المتطلبات، اذ انه بإمكان القطاع الخاص المساعدة وبناء مثلا مراكز البيانات. وشدد على ان لبنان يمكن ان ينافس في مجال استحداث التطبيقات لا سيما التطبيقات الحكومية التي تسهل العمل على المواطنين والموظفين، وان الأهم من الذكاء الاصطناعي هو الذكاء الطبيعي".

واشار شحادة إلى ان "الهدف من الاجتماعات التي قام ويقوم بها في الخارج ان نطلع هؤلاء المسؤولين ان لبنان جاهز لاستثماراتهم في قطاع التكنولوجيا وأنه اصبح لدينا الاطار القانوني الذي يسمح للشركات الخاصة في المشاركة".

عبدالله

من جهته، شبه رئيس الجامعة الدكتور عبدالله الذكاء الاصطناعي بمرحلة المراهقة حيث المراهق لم يعد طفلاً، ولكنه ليس بالغاً أيضاً، وقال: "وهذا يعني أنه يمتلك قوة أكبر من قدرته على اتخاذ القرارات السليمة"، مشيرا إلى انه ،دعندما يكون "المرء في سن المراهقة، يمتلك قوة وطاقة هائلتين، لكنه لم يكوّن بعدُ قراراته الأخلاقية. لذا، أعتقد أننا في هذه المرحلة التي نحتاج فيها إلى الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي، ولكن بالعودة إلى الذكاء الطبيعي، وإلى فكرة وجود دور بشري دائم، ليس فقط للتأكد من أن الذكاء الاصطناعي لا يرتكب أي خطأ أو فعل غير أخلاقي أو خطير، بل لتوجيهه فعلياً لضمان استجابته للاحتياجات المتغيرة".

ولفت إلى أن "ما يفعله الذكاء الاصطناعي مبني على ما كتبناه ونشرناه على الإنترنت، وليس على مبادئنا الأخلاقية، مؤكدا على ضرورة وجود رقابة رقمية. والحاجة إلى المزيد من الأشخاص الذين يمكنهم المشاركة في تعلم الأخلاق والقانون والتاريخ، لأنهم سيكونوا "الشرطة الرقمية" لمساعدتنا، ومساعدة الحكومة والمجتمع، والتأكد من أننا نوفر لنظام الذكاء الاصطناعيّ المراهق التوجيهات اللازمة، بحيث عندما ينضج ويصبح جزءًا لا يتجزأ من كل ما نقوم به، ويفعل ما نريده منه بقدر ما يقرر فعله".

جمالي

من جهتها، ركزت الدكتورة جمالي في كلمتها على الطلاب والشباب اللبناني، داعية إياهم إلى "البقاء في لبنان، البلد المميز والذي يمكن ان يكون مليئاً بالفرص لكم". وحثتهم على "اتخاذ خطوات تغيرية، والاستفادة مما تقدمه لهم الجامعة ليس فقط من العلم وإنما ايضا من الأدوات اللازمة للبدء بإعمالهم وتحقيق أحلامهم وافكارهم"، وقالت: "آمنوا بانفسكم واغتنموا الفرص التي تقدمها لكم الجامعة، تحلوا بالحشرية والشجاعة ونحن هنا لندعمكم في الجزء المتعلق بنا انما هناك ايضا جزء متعلق بكم".