(أنسامد) - فبراير 20 - روما - بين تطاوين وذهيبة، وفي أقصى جنوب تونس، يحلّ موسم قصير لكنه بالغ الأثر: موسم الكمأة الصحراوية، أو "الترفاس"، الذي لا يظهر إلا بعد أمطار الشتاء حين تحتفظ الرمال برطوبة نادرة تكفي لإحياء دورة طبيعية قديمة.
في المناطق القاحلة من ولاية تطاوين، تعرف الكمأة المحلية بـ"الذهب" نظرًا لقيمتها في الأسواق الموسمية.
وقد بلغت أسعارها هذا العام نحو 200 دينار تونسي للكيلوجرام، مدفوعة بندرتها وارتفاع الطلب عليها من المطاعم والوسطاء.
يطلق السكان على هذا النوع اسم "ذهبية الذيبة"، تمييزًا له عن الكمأة الأوروبية السوداء العطرة التي تنمو في الغابات.
فالكمأة الجنوبية تنتمي إلى مجموعة الكمأة الصحراوية.
هذا التكافل الفطري-الجذري يسمح للفطر بالنمو في تربة كلسية أو رملية فقيرة، فيما تستفيد النبتة من تحسين امتصاص العناصر الغذائية. وتشير دراسات علمية إلى أن جنوب تونس يضم تنوعًا جينيًا مهمًا لهذا الفطر، ما يجعله مجالًا مفتوحًا للبحث البيئي.
على أرض الواقع، لا يشبه جمع الكمأة مشاهد الصيد بكلاب مدرّبة كما في أوروبا. هنا، الأمر أقرب إلى قراءة الأرض: شق صغير في الرمل، انتفاخ طفيف، أو وجود نبات مرافق. تُحفر التربة برفق، وعندما تظهر أول ثمرة، يكون الشعور مزيجًا من الدهشة والرضا؛ هدية غير متوقعة من صحراء تبدو للوهلة الأولى قاحلة بالكامل.
في تقاليد الجنوب التونسي، تطهى الكمأة غالبًا كخضار: مسلوقة أو مطهوة على البخار أو مشوية، وتدخل في أطباق مثل الكسكس واليخنات.
نكهتها طبيعية وقوامها متماسك يتحمل الحرارة، ما يجعلها ملائمة للمائدة العائلية. (أنسامد).
ALL RIGHTS RESERVED © Copyright ANSA